5.قال أبو ذؤيب:
لَعَمْرِي لَأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ. . . وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالأَصَائِلِ
6.قال حُمَيْد بن ثور الهلاليّ يصف سرحةً، وكنى بها عن امرأة: (الطويل) [1]
فَلاَ الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ [2] . . . وَلاَ الفَيْءَ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تُذُوقُ
7.وقال امرؤ القيس:
تَيَمَّمَتِ العَيْنَ الّتِي دُونَ ضَارِجٍ. . . يَفِيءُ عَلَيْها الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي
وحقيقة (الفَيْءِ) : الظِّلُّ من بعد الزّوالِ إلى الغروب ينبسطُ شرقًا، سُمِّيَ فَيْئًا لرجوعه من جانب الغرب إلى جانب الشّرق، ومن هنا قيل: الشّمسُ تنسخُ الظِّلَّ، والفيْءُ يَنسخُ الشّمس.
وقد فاءَ الظِّلُّ فَيْئًا، وتَفَيَّأَ رجعَ وعادَ بعدما كانَ ضِياءُ الشَّمسِ نَسَخَهُ. يقال: فاءَ الفَيْءُ إذا تَحَوَّلَ عن جهة الغَداةِ. وتَفَيَّأَ في الفَيْءِ تَظَلَّلَ، والتَّفَيُّؤ تَفَعُّلٌ مِن الفَيْءِ، وهو الظِّلُّ بالعَشِيِّ، والتَّفَيُّؤ لا يكونُ إلاّ بالعَشِيِّ، والظِّلُّ بالغَداةِ.
والفَيْءُ المالُ الذي يُفِيئهُ اللّهُ على المجاهدين من غيرِ قِتالٍٍ، سُمِّيَ به لأنّه مالٌ رَجَعَهُ اللّهُ إلى المسلمين وردَّهُ إليهم؛ فهم أَحَقُّ به وأَوْلى.
قال ابن السِّكِّيت: الظِّلُّ ما نسختْهُ الشّمسُ، [وهو من الطُّلوعِ إلى الزَّوالِ] ، والفَيْءُ ما نَسَخَ الشّمسَ [وهو مِن الزّوالِِ إلى الغروب] .
وحَكَى أبو عبيدة عن رؤبة بن العجّاج قال: كلُّ ما كانتْ عليه الشّمسُ فزالتْ عنه فهو فَيْءٌ وظِلٌّ، وما لم تكنْ عليه شمسٌ فهو ظِلٌّ.
وهذه تَقريراتُ بعضِ أعلام اللّغة وأربابِ العربيّة فيها تَأصِيلٌ لحقيقةِ هذا المذهب الفارقِ بين الظِّلِّ والفَيْءِ:
••قال في أدب الكاتب (ص 23 - 24 باب معرفة ما يضعه النّاس في غير موضعه) : (ومِن ذلك"الظِّلُّ والفَيْءُ"
"يذهبُ النّاسُ إلى أنّهما شيْءٌ واحدٌ، وليس كذلك؛ لأنّ الظلَّ يكون غدوةً وعشيّةً، ومِن أوّل النّهار إلى آخره، ومعنى الظِّلّ السِّتْر، ومنه قولُ النّاس"أنا في ظِلِّكَ"أي: في ذَراكَ وسِتْرِكَ، ومنه"ظِلُّ الجَنَّة وظِلُّ شَجَرِها"إنّما هو سِترُها ونواحيها، وظلُِّ اللَّيل: سوادُهُ؛ لأنّه يَستُرُ كلَّ شيءٍ. . . والفَيْءُ لا يكونُ إلاّ بعد الزّوال، ولا يقالُ لما قبل الزوال فَيْءٌ، وإنّما سُمِّيَ بالعَشِيِّ فَيْئا لأنّه ظِلٌّ فاءَ من جانب إلى جانبٍ أي: رجعَ من جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفَيْءُ هو الرُّجوعُ، ومنه قولُ اللّهِ عزّوجلّ: (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) ، 9 من سورة الحجرات، أي: ترجعَ على أمرِ اللّهِ. وقالَ امرؤُ القيس:"
(1) - شرح ديوان الحماسة (2/ 1378) .
(2) - في معجم البلدان (3/ 208) : (تستظلُّه) بدل (تستطيعه) .