فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 177

تَيَمَّمَتِ العَينَ الَّتِي عِنْدَ ضَارِجٍ. . . يَفِيءُ عَلَيْهَا الظِّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي [1]

أي: يرجعُ عليها الظِّلُّ من جانب إلى جانبٍ؛ فهذا يَدُلُّكَ على معنى الفَيْءِ.

وقال الشَّمَّاخ [2] :

إِذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ. . . خُدُودُ جَوَازِئٍ بالرَّمْلِ عِينِ

أبرداه [3] : الظِّلُّ والفَيْءُ، يريدُ وقتَ نصفِ النّهارِ، وكأنّ الظِّباءَ في بعضِ ذلك الوقتِ كانتْ في ظِلٍّ ثمّ زالتِ الشّمسُ فتَحوَّلَ الظِّلُّ فصارَ فَيْئًا فحوّلتْ خدودُها).

••وقال الحريريّ في درّة الغوّاص: (ص 109 - 110 رقم 78) :(ويقولون: جلستُ في فَيْءِ الشّجرة، والصّوابُ

أن يُقال: في ظِلِّ الشّجرة، كما جاءَ في الأثر [4] . . . عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلّى اللّه عليه وسلّم: إنّ في الجنّةِ لشجرةً يسيرُ الرّاكبُ في ظِلِّها مائةَ عامٍ لا يقطعُها، اقرأوا إن شِئتُم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [5] ؛ والعِلّةُ فيما ذكرناه أنَّ الفَيْءَ يُسمَّى بذلك لأنّه فاءَ عند زوالِ الشّمسِ من جانبٍ إلى جانبٍ، أي رَجَعَ، ومعنى الظِّلّ، السِّتْر، ومنه اشتقاقُ المِظَلَّة، لأنّها تَسْتُرُ من الشّمسِ، وبه أيضا سُمِّي سوادُ اللّيلِ ظِلاًّ، لأنّه يَسْتُرُ كلَّ شيءٍ، فكأنّ اسمَ الظِّلِّ يقعُ على ما يستر من الشّمس، وعلى مالا تطلُعُ عليه، وذَرَى الشّجرة يَنتظِمُ هذين الوصفين فانتظمَهُ اسمُ الظِّلِّ واشتملَ نطاقُه عليه. . .).

••وفي التّوقيف على مهمّات التّعاريف (1/ 490) :(قالَ الرّاغبُ: الظِلُّ ضدُّ الضَّحِّ وهو أعمُّ مِن الفَيْءِ؛ فإنّه

يقالُ: ظِلُّ اللَّيلِ وظِلُّ الجَنّة، ويُقال لِكلِّ موضعٍ لم تَصِلْ إليه الشّمسُ ظِلٌّ، ولا يُقالُ الفَيْءُ إلاّ لِمَا زالَ عنه الشّمس).

••وجاء في شرح ديوان الحماسة (2/ 1377) : (وقال أبو القمقام الأسديّ:. . .

(1) - قال ابن بَرِّي: ذكر النّحّاس أنّ الرّواية في البيت: (يَفِيئُ عليها الطَّلْحُ) ويُروَى بإسنادٍ ذَكَرَه أنّه وفدَ قومٌ من اليمن على النَّبيِّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: يا رسول الله أحيانا اللهُ ببيتين من شعر امريء القيس بن حُجْر. قال: وكيف ذلك؟.قالوا: أقْبَلْنَا نُريدُك فَضلَلنا الطّريقَ فبقينا ثلاثًا بغير ماءٍ، فاستظْللْنا بالطَّلْح والسَّمُر. فأقبَل راكبٌ مُتلثِّمٌ بعمامةٍ، وتمثَّلَ رَجُل ببيتين وهما:

ولما رأتْ أنَّ الشَّريعةَ هَمُّها = وأنَّ البياضَ منْ فرائصها دامي

تيَمَّمَتِ العينَ الّتي عندَ ضارِجٍ = يَفيءُ عليها الطَّلْحُ، عَرْمَضُها طامي

فقال الرّاكبُ: مَن يقول هذا الشِّعر؟.قال: امرؤُ القيس بن حُجر. قال: والله ما كَذَبَ، هذا ضارجٌ عندكم. قال: فَجَثونا على الرُّكَب إلى ماءٍ، وعليه العَرْمَضُ يَفيءُ عليه الطَّلْح فشربنا رِيَّنَا وحَمَلْنا ما يَكْفينا ويُبلِّغُنَا الطَّريقَ. فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"ذلك رجلٌ مذكورُ في الدّنْيا شريفٌ فيها، مَنسيٌّ في الآخرةِ خاملٌ فيها. يَجيءُ يومَ القيامة معهَ لواءُ الشٌّعراءِ إلى النَّار". - عن تاج العروس (6/ 81 ضرج) -

والحديث أورده الألبانيّ في ضعيفته (6/ 482 - 484 رقم 2930) وقال: إسناده واهٍ جدًّا.

(2) - ديوانه (ص 331 المقطوعة 18 رقم 20) .

(3) - سُمِّيا بذلك لبَردهما.

(4) - أخرجه البخاريّ (13/ 235 رقم 6552 فتح) ، ومسلم (9/ 17 /167 نوويّ) .

(5) - الواقعة/30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت