فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 177

سَقْيًا لِظِلِّكَ بالعَشِيِّ وَبالضُّحَى. . . وَلِبَرْدِ مَائِكَ وَالمِيَاهُ حَمِيمُ

.. كانَ الواجبُ أن يجعلَ الفَيْءَ للعَشِيِّ، والظِلَّ للضُّحى كما في قول الآخر [1] :

فَلاَ الظِلَّ مِنْ شَمْسِ [2] الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ. . . وَلاَ الفَيْءَ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ

ولكنّهُ جعلَ الفَيْءَ ظِلاًّ لِمُشابهَتِهِما في نظرِ العَيْن. . .).

••وفي الفروق اللّغويّة (ص 253) :(1368 حرف الظّاء/الفرق بين الظِلِّ والفَيْءِ: الظِلُّ: الفَيْءُ الحاصِلُ مِن

الحاجزِ بينكَ وبينَ الشّمسِ، وقيلَ: هي [مِنْ] [3] الطُّلوع إلى الزّوال. والفَيْءُ: من الزّوالِ إلى الغروبِ. وقالَ المُبرّد: الفَيْءُ ما نسختْهُ الشّمسُ، لأنّه الرّاجِعُ، والظِّلُّ: ما كانَ قائمًا لم يَنسَخْهُ ضوءُ الشّمسِ، قال الشّاعر:

فَلاَ الظِّلُّ مِنْ بَعْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ *** وَلاَ الفَيْءُ مِنْ بَعْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ

فجعلَ الظِّلَّ وقتَ الضُّحَى، لأنّ الشّمسَ لم تَنسخهُ ذلك الوقت. فكلُّ فَيْءٍ ظِلٌّ، وليس كلُّ ظِلٍّ فَيْئًا. وأهلُ الجنّةِ فِي ظِلٍّ لا فِي فَيْءٍ؛ لأنّ الجنّة لا شمسَ فيها. وفي التَّنزيل:"وَظِلٍّ مَمْدُودٍ". . .) .

••وفي معجم المقاييس في اللّغة (3/ 461 كتاب الظاء/ظلّ) قال ابن فارس:(. . . فالظِّلُّ: ظِلُّ الإنسانِ

وغيرِه، ويكونُ بالغَداةِ والعَشيِّ، والفَيْءُ لا يكونُ إلاّ بالعَشِيِّ).

••وفي تاج العروس (29/ 402 ظ ل ل) :(وقالَ أبو حَيَّانَ في ظلل: هذه المادَّةُ بالظَّاءِ إِنْ أَفْهَمَتْ ستْرًا أو إِقَامَةً

أو مَصِيرًا، فتناوَلَ ذلكَ كَلِمات كثيرة منها الظِّلُّ، وهو ما اسْتَتَرتْ عنهُ الشَّمْسُ ج: ظِلاَلٌ بالكسْرِ، وظُلُولٌ، وأَظْلاَلٌ، وقد جَعَلَ بعضُهُم لِلْجَنَّةِ فَيْئًا غيرَ أَنَّهُ قَيَّدَهُ بالظِّلِّ، فقالَ يَصِفُ حالَ أهلِ الجَنَّةِ وهو النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنهُ:

فَسَلامُ الإِلَهِ يَغْدُو عَليْهِمْ *** وَفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذَاتِ الظِّلاَلِ

وقالَ كُثّيِّر:

لَقَدْ سِرْتُ شَرْقِيَّ البِلاَدِ وَغَرْبَهَا *** وَقَدْ ضَرِبَتْنِي شَمْسُهَا وَظُلُولُهَا

وقالَ أبو الهَيْثَم: الظِّلُّ كُلُّ ما لَمْ تَطَّلِعْ عليهِ الشَّمْسُ، والفَيْءُ لا يُدْعَى فَيْئًا إِلاَّ بَعْدَ الزَّوالِ إِذا فاءَتِ الشِّمْسُ، أي رَجَعتْ إلى الجانِبِ الغَرْبِيِّ، فَما فَاءَتْ منهُ الشّمْسُ وَبَقِيَ ظِلاًّ فهو فَيْءٌ، والفَيْءُ شَرْقِيٌّ، والظِّلُّ غَرْبِيٌّ. . .).

ويتعلّق بهذا المبحث جملةٌ من الفوائد، تمّ قَنْصُها من تاج العروس للزّبيديّ - رحمه اللّه - وهي:

(1) - حميد بن ثور.

(2) - ويُروَى: برد.

(3) - كلمة (مِنْ) ساقِطة، والسّياقُ يَقتضيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت