فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 177

فِي أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ، وَنَقَلَ الْبَكْرِيُّ التَّخْفِيفَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَيْضًا [ومثله في المشارق والمطالع[1] ، وهو رأي أهل العراق، وقد تُشَدَّد ياؤُها، كما ذهب إليه أهل المدينة، بل عامّة الفقهاء والمحدِّثين] [2] ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ التَّثْقِيلَ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ فَصِيحٍ؛ [وقال بعضُهم: التَّخفيف هو الثابت عند المحقِّقين، والتَّثقيل عند أكثر المحدِّثين، بل كثيرٌ من اللّغويّين والمحدِّثين أنكر التّخفيف، وفي العناية: المحقّقون على التّخفيف كما قاله الشّافعيّ وغيرُه، وإن جرى الجمهورُ على التّشديد] [3] ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّثْقِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْمَنْسُوبِ نَحْوُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، فَإِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْإِسْكَنْدَرِ، وَأَمَّا الْحُدَيْبِيَةُ فَلَا يُعْقَلُ فِيهَا النِّسْبَةُ، وَيَاءُ النَّسَبِ فِي غَيْرِ مَنْسُوبٍ قَلِيلٌ، وَمَعَ قِلَّتِهِ فَمَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا حَدْبَاةً بِأَلِفِ الْإِلْحَاقِ بِبَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَلَمَّا صُغِّرَتْ انْقَلَبَتْ الْأَلِفُ يَاءً. وَقِيلَ: حُدَيْبِيَةُ، وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا قَوْلُهُمْ: لُيَيْلِيَةٌ بِالتَّصْغِيرِ).

وقال في [4] (ص 65) : (وَ [حكى إسماعيلُ بنُ القاضي[5] عَنْ عليّ]ابْنِ الْمَدِينِيِّ: الْعِرَاقِيُّونَ يُثَقِّلُونَ الْجِعْرَانَةَ وَالْحُدَيْبِيَةَ، وَالْحِجَازِيُّونَ يُخَفِّفُونَهُمَا، فَأَخَذَ بِهِ الْمُحَدِّثُونَ، عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّثْقِيلَ مَسْمُوعٌ مِنْ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ لِلتَّثْقِيلِ ذِكْرٌ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، إلَّا مَا حَكَاهُ فِي الْمُحْكَمِ تَقْلِيدًا لَهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ) .

وأمّا قوله في معجم البلدان (2/ 142) : (والّذي عندنا أنّهما روايتان جيّدتان) ، وقوله (2/ 229) : (. . . وقيل: كلٌّ صوابٌ) . فلعلّه تسامحٌ منه - رحمه اللّه - حين وقف على أنّ الخلافَ فيهما قديم، وقويّ.

فإن لم يكن تشديد الحُدَيْبِيَة غلطٌ محض، فيُمكن اعتبار الأمر دائرا بين لغتين ثابتتين عن العرب، إحداهما أفصح من الأخرى، لكن يُعَكِّرُ على هذا الاحتمال أنّ أحدا ممّن وقفت على كلامه في المسألة صرّح به أو أشار إليه!. والمنقولُ من الرّوايات إنّما هي اختيارات لأئمّة هذا الشّأن بعد زمن الاحتجاج، وهي ليست بمُلزِمَة في اعتبار مفردات اللّغة كما لا يخفى. واللّه أعلم.

وانظر:

1.إصلاح غلط المحدّثين (ص 89 رقم 46) .

2.تاج العروس (2/ 246 - 247) .

3.تهذيب الأسماء واللّغات (3/ 55، 77) .

4.القاموس المحيط (ص 73) .

5.مجمع الأمثال (2/ 444 الباب 29) .

(1) - قال صاحب مطالع الأنوار: ضبطناها بالتّخفيف عن المتقنين، وأمّا عامّة الفقهاء والمحدّثين فيُشَدِّدُونها. - عن تهذيب الأسماء واللّغات (3/ 77 الحاء) -

(2) - تاج العروس (2/ 246) .

(3) - المصدر السّابق.

(4) - المصباح المنير.

(5) - في تهذيب الأسماء واللّغات (3/ 55) : (إسماعيل القاضي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت