إِنْسَانَةٌ تَسْقِيكَ مِنْ إِنْسَانِهَا * خَمْرًا حَلاَلًا مُقْلَتَاهَا عِنَبُه
والعربُ تقولُ في تأكيدِ المؤنَّثِ [وإنْ لم يُحِسُّوا لَبْسًا] [1] : عَجوزةٌ، وأتانةٌ، وامرأةٌ أنثى، قالَ اللّهُ تَبارك وتعالى: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى) ، كذلكَ قرأَها ابنُ مسعودٍ [2] . وقالَ آخرونَ: معناه: تِسعٌ وتِسعونَ نعجةً حسناءَ. يُقالُ امرأةٌ أُنثى أي حسناء. ومِن التّأكيدِ أيضًا قولُهُم: رَجُلٌ ورَجُلَة، وشيخٌ وشَيْخَة. قال الشّاعر:
فَلَمْ أَرَ عَامًا كَانَ أَكْثَرَ هَالِكًا * وَوَجْهَ غُلاَمٍ يُسْتَرَى وَغُلاَمَهْ
ومعنى يُسْتَرَى: يُختار.[وقال آخر:
هَتَكُوا جَيْبَ [3] فَتَاتِهِمْ * لَمْ يُبالُوا صَوْلَةَ الرَّجُلَة] [4] .
وعلى هذا السَّنَن في إثبات الهاء تأكيدًا لِرفعِ اللَّبْسِ ما في الدُّرِّ المنثور (5/ 581) : (وأخرجَ ابنُ أبي حاتمٍ عن ابنِ عبّاسٍ في قولِه:("أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ"يقولُ: مثلَه أعطى الإنسانَ إنسانةً، والحمارَ حمارةً، والشّاةَ شاتَةً، ثمّ هدى إلى الجماع) .
وبعدُ، فلعلّل قُصارَى مَن أجاز أن يُقالَ للمرأةِ إنسانةٌ بالهاء أن يحتجَّ ب:
1.قولِ الشّاعر:
إِنْسَانَةُ الحَيِّ أَمْ أُدْمَانَةُ السَّمُرِ * بالنِّهْيِ رَقَّصَهَا لَحْنٌ مِنَ الوَتَرِ
البيتُ ذكرَهُ في معاهدِ التَّنصيص (1/ 305) ، ودُمية القصر (1/ 7) ، والخزانة (1/ 34) ، والوافي بالوفيات (7/ 271) ، وتاج العروس (15/ 410) . وقد اختُلِفَ في نسبتِه فقيلَ هو: لكامل المُنْتَفِقِي [5] البدويّ من أعراب عُسْفان، وقيل: للعرجيّ [6] ، وقيل: للمجنون [7] ، وقيل: لذي الرُّمَّة [8] ، وقيل: للحسين بن عبد اللّه الغزِّيّ [9] .
(1) - زيادة عن [النُّسخة] م. - المصحّح -
(2) - تفسير الطّبريّ (11/ 349 و 21/ 177 - 178 شاكر) .
(3) - كنى بجيبها عن هَنِها - المصحِّح -.
(4) - زيادة عن [النُّسخة] م - المصحِّح -.
(5) - الوافي بالوفيات (7/ 270 - 271) ، الخزانة (1/ 34) ، معاهد التّنصيص (1/ 305) ، دمية القصر (1/ 7) ، معجم الأخطاء الشّائعة (ص 30 رقم 48) ، تاج العروس (15/ 410 ع 2) ، وفيه (الثّقفيّ) بدل (المنتفقيّ) .
(6) - الخزانة (1/ 34) ، معاهد التّنصيص (1/ 305) .
(7) - الخزانة (1/ 34) ، معاهد التّنصيص (1/ 305) .
(8) - الخزانة (1/ 34) ، معاهد التّنصيص (1/ 305) .
(9) - الخزانة (1/ 34) ، معاهد التّنصيص (1/ 305) .