لقد منعَ منه الفُحول من علماء العربيّة، والعُدول من نَقَلَة اللّغة.
قالَ ابنُ السِّكِّيت في إصلاح المنطق (1/ 188، 190) : (بابُ ما جاءَ على فَعَلْتُ بالفتح ممّا تَكسِرُهُ العامّة أو تَضُمُّهُ وقد يَجيءُ بعضُه لغة إلاّ أنّ الفصيح الفتح ... ويقالُ: قد غَلَتِ القِدْرُ تَغْلِي غَلْيًا وغَلَيَانًا [بفتحتين] ولا يقالُ: غَلِيَتْ". وقالَ في باب ما يُتَكَلَّمُ بأفْعَلْتُ ممّا يَتَكَلَّمُ فيه العامّة بِفَعَلْتُ(1/ 227) :"... وقد أَغْلَقْتُ البابَ فهو مُغْلَقٌ ولا يُقالُ: مَغْلُوقٌ، وقد أَقْفَلْتُهُ فهو مُقْفَلٌ ولا يُقالُ: مَقْفُولٌ"."
وقال ثعلبٌ في الفَصيح (ص 79) :"باب أَفْعَل: ... وأَغْلَقْتُ البابَ فهو مُغْلَقٌ، وأَقْفَلْتُهُ فهو مُقْفَلٌ".
وفي أدب الكاتب (ص 284، 286) : (بابُ ما يُهمَزُ من الأفعال والأسماء والعوامُّ تُبْدِلُ الهمزةَ فيه أو تُسْقطها ... وأَغْلَقْتُ البابَ، وأَقْفَلْتُهُ، ولا يُقالُ: غَلَقْتُهُ، ولا قَفَلْتُهُ"."
وبعدُ، فتأمّلْ معي - أخي القاريء - ما خَلُصَ إليه في معجم الأخطاء الشّائعة (ص 189) فقد جاء فيه ما نَصُّه:"... لذا لا أرى بأسًا في أن نقولَ: هذا البابُ مُغْلَقٌ ومُغَلَّقٌ ومَغْلُوقٌ". قال ذلك اعتمادًا على ما حكاه ابنُ دريد عن أبي زيد من أنّه جوَّزَ ذلك. وهو - سلّمه اللّه - لم يُوردُ شاهدا واحدا يُؤيِّدُ ما ذهب إليه من كلام اللّه أو رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو لغة العرب؟!، سوى نقولاتٍ عن بعضِ أعلام اللّغة، وعلماء العربيّة. وهي كما علمتَ عاريةٌ عمّا يشهد لها من كلام العرب سماعًا وقياسًا.
ويُراجع:
1.الجامع لأحكام القرآن (3/ 413) و (5/ 107) .
2.حاشية السّنديّ على البخاريّ (59 كتاب بدء الوحي) .
3.عمدة القاري بشرح صحيح البخاري (15/ 167) .
4.لسان العرب (15/ 134) .
5.معجم الأخطاء الشّائعة (ص 188 - 189) .
6.معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة (ص 489 رقم 1415) .
7.معجم المقاييس في اللّغة (4/ 390 - 391 غلق) .
8.المعجم الوسيط (ص 659) .
9.المغرب في ترتيب المعرب (2/ 108) .
10.مفردات الرّاغب (ص 364 غلق) .
11.نقعة الصّديان فيما جاء على الفَعلان (1/ 73 - 74) .