-فعندما يستغفرُ العبدُ ربَه لابد أنْ يستشعرَ قولَ الله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) [1] ، ويستشعر قولَهُ تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) . [2]
-أخي الحبيب. أتَخشَى ألا يغفرَ اللهُ لك؟!!
أقبِلْ على ربك الكريم، فإنه سبحانه الغنيُ عن عذابك، قال تعالى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) [3] يعني (ماذا يستفيدُ اللهُ بتعذيبكم إن شكرتم وآمنتم) ، وهو القائل سبحانه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) [4] ، وأنت شيء .. فلا تقنَط، وأقبِلْ ولا تَخَفْ.
-احذر من قلبك حالَ ارتكابك للمَعصِيَة.
تَخيّلْ لو أنَّ شَخصًَا دَخَلَ حُجْرَتَهُ، وأغْلَقَ البابَ على نَفسِهِ لِيَرَى شيئًا مُحَرَمًَا على جهاز الكمبيوتر، فوَجَدَ أن الكهرباء مُنقطِعَة، فحَزِنَ على فَوَاتِ المَعصِيَة (هذا الحُزن يكونُ أعظمُ من المَعصِيَةِ نفسها) ، ثم فوجِئَ بعدَ قليل بأن التيار الكهربائي قد جاءَ مرةً أخرَى ففرحَ لأنه سَيَفعَلُ المَعصِيَة (هذا الفرَح يكونُ أعظمُ من المعصيةِ نفسها) ، ثم فوجئ - أثناء فِعلِ المَعصِيَة - بوالده يفتحُ الباب عليه فاهتزَ وخافَ أنْ يراه والدُه في هذه الحالة (هذا الخوف يكون أعظمُ من المَعصِيَةِ نفسها) ، فإذا كنتَ قد وَقعْتَ في شيءٍ من ذلك فاندَم واستغفرِ اللهَ على ما حَدَثَ في قلبِكَ ساعتَها.
(1) (النساء: 110)
(2) (نوح: 10)
(3) (النساء 147)
(4) (الأعراف 156)