اعلَم أنَّ الصَغِيرَة تَعْظُمُ بعدةِ أسباب، منها:
1.الإصرار والمُوَاظبَة: والإصرار هو البَقاء على المُخَالَفة، والعَزْم على المُعَاوَدَة (كأنْ يَنوِي شخصًا ما أنْ يفعلَ مَعصِيَةً مُعَيَنَة في الأسبوعِ القادِم) .
يقولُ اللهُ تعالى في وَصْفِ عبادِهِ المتقين: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [1] ، ثم قال بعدها: (أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) [2] ، فوَضَّحَ سُبحَانَهُ وتعالى أنَّ عدم إصرارِهِم كانَ مِن أحَد أسباب مغفرتِهِ لهم.
-ولذلك فإني أنصَحُ أخي المُدَخِن بسرعةِ التوبة والإقلاعِ عن التدخين فورًا، وذلك لأنه بِحَمْلِهِ لِعِلبَةِ السجائر في جَيْبِهِ يَكُونُ مُصِرًّا على مَعصِيَةِ رَبِه تباركَ وتعالى، فتَعْظُمُ مَعصِيَتُهُ بذلك، فيُفاجَأ في الآخرةِ بجبالٍ من السيئات تنتظِرُهُ وهُوَ لا يَدرِى شَيئًَا عنها، وذلك لأنه عندَ حَمْلِهِ لِعِلبَةِ السجائر كانَ حَالُهُ يقول: (يارَب .. إنني عَصَيتُكَ الآن، وسأعصِيك بعد رُبْع سَاعَة، وهكذا حتى تنتهي العلبَة، ثم أشتري علبِة أخرى أَعصِيكَ بِها) .
-نعم هُوَ لا يقولَ ذلك بلِسَانِهِ، ولكنْ قلبُهُ وحالُهُ يقولانِ ذلك، فليَحْذرْ، وليُسْرِعْ بالرُجُوعِ إلى رَبِهِ الكريمِ الغفار، وليِستَعِنْ باللهِ تعالى، وَلْيَدْعُ بِصِدْقٍ ويقول: (اللهم كَرِّهْنِي فِيها) ، فإنَّ قلبَهُ في يَدِ رَبِه.
2.استصغار المَعصِيَة: كأنْ يقول أحدُ الاشخاص إذا نصحتَهُ بالتوبة من معصيةٍ مُعَيّنَة: (إنني أفضلُ مِن غيرِي بكثير، إنَّ هناك مَنْ يفعل كذا وكذا) ، وهو لا يعلمُ أنه بذلك القوْل تَعْظُمُ مَعصِيَتُهُ، وذلك لأنه قد استصغرَ المَعصِيَة، واللهُ تعالى يقول: (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) . [3]
(1) (آل عمران: 135)
(2) (آل عمران: 136)
(3) (التحريم 8)