فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 356

-فإذا رَأى العَبْدُ معصيتَهُ صغيرة فإنها تكونُ عندَ اللهِ عظيمة، وتأمّلْ معي قوْلَ أحَدِ الصالحين: (لا تنظُرْ إلى صِغَرِ المَعصِيَة، ولكنِ انظر إلى عَظَمَةِ مَن عَصَيْت) ، يَعنى: (ليس مُهمًا أنْ تكون المَعْصِيَة صغَيرَة أو لا، المُهِم .. أتعلمُ في حَقّ مَن جَنَيْت؟؟؟) .

-إياكَ وَالتَرَدُد.

تَخَيّلْ أنك في يومٍ من الأيام وجدتَ شيئًا يتحرك في كِيس قِمامة، فنظرتَ لتعرف ما هذا الشئ، فوجدتَهُ طِفلًا رَضيعًا قد ألقاهُ أحد الأشخاص حتى يتخلصَ منه، فأخذتَ هذا الطِفل وقمتَ بِتَنظِيفِه، وَرَبَيتَهُ مع أبنائِك، وَأنفقتَ عليه حتى أتَمّ تَعليمَهُ، ثم عَينْتَهُ في شَرِكَتِكَ الخاصة، ثم اشتريتَ له مَنزِلًا وسيارة، وأعطيتَهُ تكاليف زَوَاجِه.

-وفى أحد الأيام كان يَمُرّ مِن أمامِكَ بسيارته (التى اشتريتَها له) فأشرتَ له بالوُقوف، فوجدتَهُ قد تَرَدَد: هل يقف لك أم لا؟

كَوْنُهُ تَرَدّد - حتى وإن توَقف بعد ذلك- فهذه جَريمة (ألاَ يَعلمُ مِن أينَ أتيتَ به؟!) !!

وهذا هو حالُكَ مع الله - وللهِ المَثلُ الأعلَى - عندما تتردد في تَرْك مَعصِيَة مُعَينَة: (أتركها الآن وأتوب؟، أم أنتظر قليلا؟) ، أو تتردد في الذهاب للصلاة في المسجد (أذهَبُ أم لا؟)

لابد أنْ تتذكر أولًا: (ماذا كنتَ مِن قبل؟! كنُتْ نُطفة(لا تُساوي شيئًا) !)، واللهُ تعالى هو الذي خلقك وسَوّاك وعَدَلَك.

فلذلك لابد أنْ تُسرع دونَ تردد إلى تلبية أمرِ اللهِ تباركَ وتعالى، وأنْ تُسرِع بالتوبةِ إليه وَتَرْكِ المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت