(18) فإذا أسْفَرَ النهار - (أي اتضحَ ضَوْؤُه) - دُفِعَ مِن مزدلفة إلى مِنَى قاصدًا الجَمْرَة الكبرى:
وذلك في اليوم العاشر من ذي الحِجّة، ويسمى:"يوم النحر"، فينطلق إلى مِنَى بعد أن يصلي الفجر بالمزدلفة - وقبل أن تطلع الشمس - وعليه السكينة، وهو يُلَبّي، فإذا أتى (بطن محسر) : أسرعَ قليلًا، و (بطن محسر) : هو وادٍ بين المزدلفة ومِنَى، وهو المكان الذي أهلَكَ اللهُ فيه أبْرَهَة الحبشي وجنوده لَمَّا أرادَ هَدْم الكعبة، وَلِذا فإن النبي صلي الله عليه وسلم أسرعَ السير عندما مَرَّ به.
ثم يأخذ الحاجّ طريقه إلى الجمرة الكبرى ليَرْمِيَها، ويلتقط الحَصَيات التي سَيَرمِي بها الجمرة، والراجح أنه يلتقط هذه الحَصَيات مِن مِنَى أثناء طريقه إلى الجمرة، وأما أخْذُهُ للحَصَيات مِن مزدلفة فليس بمُستَحَبّ.
(19) ثم يرمي الجمرة الكبرى:
ويُقال لها:"جمرة العقبة"، فيَرمِي في هذا اليوم هذه الجمرة فقط بسبع حَصَيات اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتعلق بذلك بعض الأمور:
• أولًا: ما هو حُكْم الرَمْي؟
ذهب بعض أهل العِلم إلى أنه سُنُة (يعني مُستَحَبّ) ، وذهب بعضهم إلى أنه رُكْن، والراجح من أقوال أهل العِلم أن رَمْي جمرة العقبة واجب (يعني يُجْبَر بِدَمّ) .
• ثانيًا: ما هي صفة الرَمْي؟
يستقبل الحاجُّ الجمرة، ويجعل مكة عن يساره، ومِنَى عن يمينه (إن أمْكَن) (لأنه قد لا يتيسر له ذلك الآن من شدة الزحام) ، ثم يرمي سبع حَصَيات، وَيُكَبِّر مع كل حَصَاةٍ يرميها، ويُلاحَظ أنه يقطع التلبية عند رَمْي الجمرة.
-وقد أجمع العلماء على أنه مَن لم يُكَبِّر مع الرَمْي فلا شيء عليه.