فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 356

الميت بذلك أو لم يُوصِ)؛ لأن ذلك دَيْن، لقوله صلى الله عليه وسلم:"دَيْن الله أحق بالوفاء" [1] ، وعندئذٍ يستنيبُ أهلُهُ مَن يحُجّ عنه مِن هذا المال.

قال ابن حجر رَحِمَهُ الله: (ويلتحق بالحَجّ: كُلُّ حَقٍ ثبتَ في ذِمَّتِه مِن كفارة، أو نذر، أو زكاة، أو غير ذلك، وفي قولِهِ:"فاللهُ أحق بالوفاء"دليل على أنه مُقدَّمٌ على دَيْن الآدَمِيّ، وهو أحد أقوال الشافعي) [2] ويُلاحَظ أن المرء يَحُجّ عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء".

(ب) إذا كان الشخصُ قادرًا بماله، لكنه عجز عن أداء الحج (لمانعٍ مُعَيّن لا يُؤمَنُ زواله، كَمَرَضٍ مُزمِن لا يُرْجَى شفاؤه، أو هُزال لا يقدر عليه إلا بمشقة غير مُحتَمَلة، وكذلك الشيخ الكبير الضعيف ضعفًا شديدًا، ونحو ذلك) فإنه يَلزَمُهُ أنْ يُنِيب مَن يَحُجّ عنه.

-ملاحظات:

(1) إن كان المرض مما يُرجَى شفاؤه فإنه لا يُنِيب غيره، بل يؤخر الحَجّ لحين شفائه، فإن استمر به ذلك المرض الذي يُرجَى شفاؤه حتى مات فإنه يجب على أوليائه أن يُخرجوا مال الحَجّ مِن تَركَتِه (على الراجح) .

(2) يُشتَرَط لمن يُنِيبُه أنْ يكون قد أدَّى فرض الحَجّ عن نفسه.

(3) اشترط بعض الفقهاء أنْ يكون الذي سيؤدي الحَجّ بالإنابة من نفس بلد صاحب العذر، (أو الميت) ، وأنْ يَمُرّ بمِيقاته، ولكنَّ الشيخُ ابن عُثَيْمِين رَحِمَهُ الله ضَعَّفَ هذا القول ثم قال: (والقول الراجح: أنه لا

(1) (البخاري: 1852)

(2) (فتح الباري: 4/ 66)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت