فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 356

-ثانيًا: الندم على ما فات:

فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (الندَمُ توبة) [1] ، وذلك لأنه أعظمُ أسبابها، فلذلك تَجِد أنه إذا صَحّ ندمُك .. صَحّتْ توبتك، حيثُ إنَّه كلما ازداد ندمك على ذنوب الماضي .. كلما ازداد اهتمامك بإزالتها من صحيفتك .. خوفًا من عقاب الله تعالى (لأنَّ مَن عَلِمَ ضرر الذنب .. استشعر الندم) ، فينشغلُ بذلك عن أي معصيةٍ أخرى.

-وعلامة صِدْقِ ندمِك: أنْ تكرهَ نفسَكَ الأمّارة بالسُوء، لأنها هي التي أوقعتك في الذنوب، فتقول لها: (أنتِي السبب .. كَفانا ذنوب .. سأضِيعُ بسببك .. دعينا ننظفُ ما فاتَ بالاستغفار والبكاء) ، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم حِينمَا سُئِلَ عن النجاة: (وابْكِ على خطيئتِك) . [2]

-فلابد أنْ تجعل الندم يُسَيطِرُ على قلبك، بحيث إنَّ قلبَكَ إذا غفلَ عن الطاعة، ووجدتَهُ يلتفت إلى المَعصِيَة من حينٍ لآخر ويتمنى فعلها مرة أخرى فلابد أولًا أنْ تعتصم بالله بصِدْقٍ، فتقول: (يارب .. لو تركتَني سأضِيع .. لا تخذلني .. أعوذ بك من شر نفسي) ، ثم تتذكر أنك مازلتَ شديدَ الندم على ما فرطتَ في حَق الله، وعلى ما ضاعَ من عُمرِكَ في المَعصِيَة، وأنك مازلتَ لم تنتهِ بعد من تنظيف ما فات، فكيف تطمعُ في معصيةٍ أخرى؟!

-ثالثًا: العَزم على عدم العَودة إلى المَعصِيَة في المُستقبل:

بعض الناس تجده يقول عندما يتوب: (إنني أعرفُ نفسي .. سأتوبُ الآن .. ثم أرجَع مرة أخرى) ، فهذا لا تَصِحّ تَوبَتُه لأنها فقدَتْ شرطَ العَزم، (فحتى تتوبَ

(1) (انظر صحيح الجامع حديث رقم: 6802)

(2) (انظر حديث رقم: 1392 في صحيح الجامع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت