(9) وَمِن خصائصها: أنه يُعَاقَبُ فيها على الهَمّ بالسيئات - وإنْ لم يفعلها - كما قال تعالَى: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [1] ، وَمِن هذا تضاعُف مقادير السيئات فيها.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:"الكبائر تسع: أعظمُهُنَّ إشراكٌ بالله، وقتلٌ بغير حق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المُحْصَنَة، والفِرار يوم الزَحف، وعقوق الوالدين، والسِحر، واستحلال البيت الحرام قِبلتِكُم أحياءً وأمواتًا" [2] ، وقد ظهر سِرّ هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب القلوب لها، ومحبتها لهذا البلد الأمين، فجَذبُها للقلوب أعظم مِن جَذب المغناطيس للحديد، ولهذا أخبرَ سبحانه أنه مَثابة للناس، أي: يثوبونَ إليه على تعاقب الأعوام مِن جميع الأقطار، ولا يَمَلُّونَ مِن كثرة زيارَتِهِ، بل كلما ازدادوا له زيارة .. كلما ازدادوا له اشتياقًًا.
-ثانيًا: فضل الحَجَر الأسود والرُكن اليَمَاني:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان الحَجَر الأسود أشَدُّ بياضًا مِن الثلج، حتى سَوَّدَتْهُ خطايا بني آدم" [3] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ مَسْحَ الحَجَر الأسود والرُكن اليَمَاني يَحُطَّان الخطايا حَطًًا" [4] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا ما مَسَّ الحَجَر مِن أنجاس الجاهلية: ما مَسَّهُ ذوعاهَةٍ إلا شُفي، وما على الأرضِ شيءٌ مِن الجنة غيره". [5]
(1) {الحَجّ: 25}
(2) (انظر صحيح الجامع حديث: 4605)
(3) (انظر صحيح الجامع حديث: 4449)
(4) (انظر صحيح الجامع حديث: 2194)
(5) (انظر صحيح الجامع حديث: 5334)