والرقاب: جمع رقبة، وَهُم العبيد والإماء، والمقصود بقوله تعالى:"وفي الرقاب"أي: تحريرهم من العبودية، وليس معنى الآية أن نعطي العبيدَ مالًا، وإنما المقصود: تخليصهم من الرِقّ، واعلم أنَّ هذا المَصرَف يشمل الآتي:
1.المُكَاتَبون: وهم الذين اشترَوا أنفسهم من أسيادهم لينالوا الحرية مقابل مالٍ يدفعونه على أقساط، فيُعَانُ هؤلاء بدفع هذه الأقساط، سواء أعطيناهُ في يَدِه لِيُوَفِي سيده، أو أعطينا سيده قضاءً عنه، وسواء عَلِمَ العبدُ بما دُفِعَ له أو لم يعلم.
2.شراء العبيد وإعتاقهم، وذلك لعموم الآية: (وفي الرقاب) .
3.الراجح كذلك أن تُصرَف الزكاة لِفكّ الأسير المسلم (الذي وقعَ في يَدِ أعدائه) ، لأنه إذا جازَ فكّ العبودية، ففكّ المسلمين المأسورين أولى، لأنه في مِحنَةٍ أشَدّ.
-السادس: الغارمون (وَهُم المسلمون الذين عليهم ديون) :
والغارمون: جمع غارم، (وهو الذي لَحِقَهُ الغَرَم وهو الدَيْن، وَيُسَمّى المَدِين) ، وأما صاحب الدَيْن فيُقالُ عنه: الغريم أو الدائن، واعلم أنَّ الغارم نوعان:
الأول: الغارم لإصلاح ذات البَيْن: وهو الذي يُصلِح بين القبائل والعائلات المتشاجرة، وَيَلتزم في ذِمَّتِه مالا ًعِوَضًَا عَمَّا بينهما (كأن يدفع مبلغًا من المال لإرضاء إحداهما نظير الإصلاح بينهما، وكذلك إذا دفع نقودًا من أجل إعداد طعامٍ لجمع لقبيلتين معًا عليه حتى يَصطلحا، أو أن يأتي لهما بهَدايا أو غير ذلك) ، فهؤلاء يُعْطَوْنَ مِن الزكاة - من أجل هذا الإصلاح - ولو كانوا أغنياء.