فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 356

الثاني: الغارم لنفسه: وهو الذي استدانَ لشيءٍ يَخُصُّه، كأنْ يَستدِين لِفقر، أو لِعلاج، أو لِكِسوَة، أو لِزواج، أو لشراء أثاثٍ لبيته (وليس لتجديد أثاثه القديم) ، ويُلاحَظ أنه يدخل تحت هذا القِسم أيضًا مَن نزلت بهم كوارث اجتاحت مالهم، كحريق أو سَيْل أو هَدْم، ولكنْ اعلم أنه يُشْتَرَط لهذا القِسم شروط:

(1) أن يكونَ المَدِينُ غيرَ قادِرٍ على قضاءِ دَيْنِه، حتى وإنْ كانَ عنده ما يَكفيه هوَ وعِيَالِه، (أو كانَ عنده تجارة يُتاجِرُ بها تَكفِيهِ وتكفي مَن يَعُولُهُم، ولكنْ لا يَتبَقى معه - بعد قضاء الحاجات الأصلية - ما يُوفِي به دَيْنَه) ، فهذا يُقضَى عنه الدَيْن مِن مال الزكاة، وأما إنْ كانَ يَقدر على سداد بعض الدَين فقط، فإنه يُعانُ على سداد باقي الدَيْن (مِن مال الزكاةِ أيضًا) .

(2) أن يكونَ قد استدانَ في غير معصية، فإنْ كانَ قد استدانَ في معصية، فلا يُعَانُ من الزكاة، إلا إنْ تابَ وظهر عليه صِدْق تَوْبَتِه، وكذلك مَن استدانَ لشيءٍ مُبَاحٍ - قد وَصَلَ إلى حَدّ الإسراف (الرفاهية) - فهذا لا يُعطَى أيضًا من الزكاة، لأنَّ اللهَ يقول: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) [1] ، واعلم أنه يَجُوز إعطاء المال للمَدِين ليقضي دَيْنِه بنفسه، كما يَجُوز إعطاء الدائن (صاحب الدَيْن) حقه مباشرة، خاصة إذا خَشِينَا أن يُفسِدَ المَدِين ما نُعطِيه له، ولا يَقضِي ما عليه.

-السابع: في سبيل الله:

(1) {الأعراف: 31}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت