فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 356

والمقصود بهذا المَصرَف: الإنفاق مِن أجل الجهاد، فيُنفق مِن مال الزكاة على المجاهدين، وعلى أسلحتهم، حتى ولو كانوا أغنياء، وعلى هذا فيدخل في ذلك المَصرَف: شراء الذخيرة والأسلحة، وإقامة المطارات الحربية، والنفقة على مَن يَدُلّ على الأعداء، وهذا هو مَذهَب الشافعية والمالكية والحنابلة، إلا أنَّ الشافعية والحنابلة اشترطوا أن يكون المجاهدون من المتطوعين (يعني من غير المجندين الذين لهم راتِبَ من خِزَانِة الدَوْلة) ، وأما الأحنَاف فقد تَوَسَّعُوا في قولِهِ: (في سبيل الله) فرَأوْا جواز الإنفاق في جميع مصالح الخير والبرّ، ولكنْ هذا الرأي ضعيف، والراجح ما ذهبَ إليه الجمهور.

-هذا وقد ذهبَ ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، والإمام أحمد والحسن وإسحاق، وشيخ الإسلام ابن تَيْمِيَة إلى أنَّ الحج يدخل في هذا المَصرَف أيضًا، لأن الحج يُعتَبَر نوعٌ من أنواع الجهاد في سبيل الله، فكما ثبتَ في الحديث: (أفضلَ الجهاد حَجٌّ مبرور) [1] ، وقد قالَ ابن تَيْمِيَة رحمه الله: (وَمَن لم يَحُجّ حَجَّة الإسلام وهو فقير، أعْطِيَ ما يَحُجّ به) ، وَبُنَاءً على ذلك فالراجح عدم إخراج الزكاة في بناء المساجد، وإصلاح الطرق، وطباعة الكتب، بل يكون الإنفاق على ذلك مِن وجوهٍ أخرى غير الزكاة كالوَقف، والهِبَة، والوصية، والصدقة وغير ذلك.

-الثامن: ابن السبيل:

(1) (البخاري: 1520)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت