فيه قولان للعلماء، والأقرب للصواب أنها تُجزئُه، ولكنْ القول بأنها لا تجزئه هو الأحوط. [1]
(16) الراجح أنه يَجُوز نقل الزكاة إلى فقراء يُقِيمُون خارج بلده: خاصة إذا غَلَبَ على ظَنِّه حدوث مصلحة أكبر إذا أخرجَ الزكاة لفقراء هذه البلد عَمَّا إذا أخرجها لفقراء بلده، كأنْ يكون الأبعدُ أشدَّ فقرًا، أو مِن أقرباءه، أو أصلح حالًا (كأنْ يكون طالبَ عِلْمٍ مثلًا) ، فإن لم يتعلق بنقل الزكاة مصلحة أو حاجة، فالأفضل أن يجعلها في أقرب الناس إليه، وذلك تقديمًا لحقهم عليه عن غيرهم، ولأنَّ ذلك أيْسَر له، وأكثر أمانًا واطمئنانًا عن نقل الزكاة، ولأن الفقراء القريبين منه قد تعلقت أطماعهم بما عنده (خاصة إذا كان المال ظاهرًا) ، ولأنَّ ذلك أدعَى لِغَرْس المَحَبَّة والمَوَدَّة.
-واعلم أنه إذا نقلها إلى مكانٍ أخر، فإنَّ تكاليف النقل لا تُخصَم من مال الزكاة، وإنما هي على المُزَكِّي. [2]
(17) ما يُدفَع إلى ولاة الأمور (الحكومة) مِن رسوم، أو ضرائب، أو فواتير كهرباء، أو مياه، أو غير ذلك (بأيّ صُورَةٍ كانت) : فإنَّ هذه الأموال لا تُحسَب من الزكاة المفروضة عليه، بل يجب عليه أن يُخرج زكاة ماله المتبقي (أي الذي تبقى بعد إخراج هذه الضرائب وهذه الرسوم) ، وسواء أخِذَتْ منه هذه الأموال بحق أو بغير حق.
(1) (انظر الشرح المُمتِع: 6/ 205)
(2) (الشرح المُمتِع: 6/ 213)