-تحريم التَسَوُّل:
وقد شدد الشرع في تحريم المسألة والتَسَوُّل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يَزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعَة لحم - (يعني قطعة لحم) ". [1]
-ومعنى أنه يأتي يوم القيامة وليس في وجهه قطعة لحم - كما قال القرطبي رحمه الله - أنه فيهِ قولان:
أحدهما: أنَّ هذا العبد - الذي جعل مسألة الناس حِرْفتَه، وسؤال الخلق مِن غير حَقٍ عادته - يأتي يوم القيامة وقد قطِعَ لحم وجهه، فيبقى عظمًا مُجَرَّدًا قبيح المنظر.
الثاني: أنه يأتي يوم القيامة لا قدْرَ له، ولا وَجْه ولا وَجَاهَة عند اللهِ تعالى. [2]
-فالسؤال إذًا لا يَحِلُّ إلا إذا اضْطَرَّ الإنسان إليه، وقد سُئِلَ الإمام أحمد: (إذا اضطر الإنسان للمسألة؟) ، فقال: (هي مُبَاحَة إذا اضْطَرَّ إليها) ، قِيلَ له: (فإن تعفف) ، قال: (ذلك خيرٌ له، الله يأتيه برزقه) ، ثم قال: (ما أظنُّ أحدًا يموت من الجوع، والله يأتيه برزقه) .
-إذَن: ما هي حالة الاضطرار التي يُباحُ عندها السؤال؟
اختلفَ أهلُ العِلم في تحديد حالة الاضطرار، وخُلاصَة هذا الخِلاف كالآتي:
1.أنَّ الإنسانَ لا يَسألُ وعندهُ قوتُ يَومِهِ وليلته (والقُوت هو الطعام الذي يكفيه ومَن يَعُولُهُم في ذلك اليوم دونَ إسراف) .
(1) (متفق عليه)
(2) (انظر كتاب: قمع الحِرص للقرطبي صـ 19 بتصرف)