-واعلمْ أنه يَجُوز أنْ يتوضَّأ مَرَّة مَرَّة (يعني يَغسِل كل عُضو مرة واحدة فقط) ، ومَرتَيْن مرتين (يعني يَغسِل كل عُضو مرتين) (باستثناء الأذن والرأس فيتم مسحهما مرة واحدة في جميع الحالات على الأرجَح) ، فقد توضَّأ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّة مَرَّة، وتوضأ مرَّتَين مرتين. [1]
-واعلمْ أيضًا أنه يُستحَبّ تدليك الأعضاء أثناء الوضوء، وكذلك يُستحَبّ التخليل بين الأصابع، فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَن توضأ فأحسنَ الوضوء: خرجَتْ خطاياهُ مِن جَسَدِهِ، حتى تخرجَ مِن تحت أظفاره) [2] ، ولذلك ينبغي للعبد أنْ يستشعر - وهو يتوضأ - أنه نادِمٌ على ما فعَلَهُ بهذه الأعضاء في حق الله تعالى، وأنْ يَعزم بصِدْقٍ على ألاَّ يَعصي اللهَ بها في المستقبل، حتى يُحَقِّقَ بهذا الندم وهذا العزم توبة نصوحًا في كل وضوء (لكل جارحة من جوارحه) ، حتى يَخرُجَ من الوضوء طاهرًا بإذن الله تعالى، وَلَعَلَّ هذا مِن أحد أسرار قوْلِهِ صلى الله عليه وسلم في آخر الوضوء: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) ، والله أعلم.
4 -المضمضة والاستنشاق (ثلاث مَرَّات بثلاث غَرَفات) في كلِّ غَرْفة يتمضمض ويستنشِق (على الأصَحّ) ، (ويَجُوز أنْ يتمضمض ثلاث مرات، ثم يستنشق ثلاث مرات) ، واعلم أنَّ معنى المضمضة: أنْ يَجْعل الماء في فَمِه، ثم يُدِيره فيه، ثم يَمُجُّه، وأما الاستنشاق فهو: جَذْب الماء في الأَنْف، فإذا أخرجه بعد ذلك فإنه يُسَمَّي استنثارًا.
5 -غَسْل الوجه (ثلاث مرات) ، وَاعلم أنَّ حُدود الوَجه هي: ما بين مَنْبَت الشَّعر المعتاد إلى مُنتهَى الذَّقن (طُولًا) ، وما بين شحْمَتَيِ الأذُن (عَرْضًا) ،
(1) (انظر البخاري: 158)
(2) (متفق عليه)