جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» [1] .
وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم نافلة فجعل أنسًا عن يمينه وجعل أم أنس وأختها أم حرام خلفهم [2] .
وفي حديث آخر لأنس أنه وقف هو واليتيم خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - والعجوز من ورائهم، وهو في «الصحيح» أيضًا [3] .
قال - رحمه الله: (وإمامةُ النساءِ وسط الصفِّ)
ليس في هذا حديث صحيح، وإنما صحّ عن أم سلمة وعائشة أنهما فعلتا ذلك [4] .
جاء عن عائشة من طرق يصح بمجموعها، وجاء عن أم سلمة من طريقين يصح بهما، ولا يوجد ما يخالف فعلهما.
قال: (وتُقَدَّمُ صُفوفُ الرِّجالِ، ثم الصبيانِ، ثم النساءِ)
اعتمد المؤلف في تفريقه صفوف الصبيان عن صفوف الرجال على حديث أبي مالك الأشعري، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجعل الرجال قدّام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان» [5] .
ويخالفه حديث أنس المتقدم، أنه وقف خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - هو واليتيم، وأم سليم من خلفهم وهو في «الصحيحين» .
فيدل ذلك على أن الصبيان يصفّون مع الرجال، والنساءُ من خلفهم.
قال - رحمه الله: (والأحقُّ بالصفِّ الأوَّلِ أولو الأحلامِ والنُّهى)
(1) أخرجه مسلم (3010) عن جابر - رضي الله عنه - مطوّلًا، وأخرجه البخاري (361) .
(2) أخرجه مسلم (66) عن أنس - رضي الله عنه -.
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريج أثر عائشة، وأما أثر أم سلمة، فأخرجه الشافعي في «مسنده» (303 - ترتيب سنجر) ، وابن أبي شيبة (1/ 430) ، وعبد الرزاق (3/ 140) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (3/ 187) وغيرهم.
(5) ضعيف. أخرجه أحمد في «المسند» (22896) ، وأبو داود (677) ، وابن ماجه (417) عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -. في سنده شهر بن حوشب.