السباع: هي الحيوانات المفترسة التي تأكل الجثث.
وهذا الذي ذكره المؤلف - وهو وجوب دفن الميت - أمرٌ مجمع عليه [1] , لا خلاف فيه البتة بين العلماء، قال - صلى الله عليه وسلم: «ادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر» [2] ، وجاء أيضًا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «احفروا وأعمقوا وأحسنوا» [3] .
والتعميق: هو أن يكون القبر عميقًا، ليكون بعيدًا عن متناول السباع.
والإحسان هو أن يكون القبر واسعًا على قدر الميت بحيث يسعه.
قال المؤلف - رحمه الله: (ولا بأس بالضَّرْح، واللحْدُ أولى)
القبر قبران، قبر ضرح وقبر لحد.
فأما الضَّرْحُ: فهو الشق في الأرض، وغالب قبور الناس اليوم من الشق، فيفتح القبر بشكل مستقيم وينتهي الأمر، ويسمى هذا ضرحًا.
وأما اللحد: وهو الشق في جانب القبر - يعني أن يحفر القبر وتنزل فيه مسافة ثم من جهة القبلة في آخره تحفر إلى جهة القبلة - فهذا يسمى لحدًا.
وقول المؤلف: (لا بأس بالضرح) أي أنه جائز.
وقوله: (واللحد أولى) ، أي هو المستحب والأفضل، لأنه الأقرب لإكرام الميت من الشق.
وجاء في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: « ... الحدوا لي لحدًا وانصبوا علي اللبن نصبًا كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [4] .
فاللحد أولى وأفضل، لأنه الذي فعله الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقد حفروا له لحدًا ونصبوا عليه اللبن نصبًا، وهو أكمل الصور وأجودها.
(1) قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أن دفن الميت لازم واجب على الناس، لا يسعهم تركه عند الإمكان، ومن قام به منهم سقط فرض ذلك على سائر المسلمين» .
«الإجماع» (ص 44) ، وانظر «مراتب الإجماع» (ص 34) لابن حزم.
(2) أخرجه أحمد (26/ 183) ، وأبو داود (3215) ، والترمذي (1713) ، والنسائي (2010) وغيرهم.
(3) هو نفس الحديث الذي قبله.
(4) أخرجه مسلم (966) .