ولم أجد في هذا دليلًا، لا في الكتاب ولا في السنة.
ولكن الأدلة عندنا ثلاثة، الكتاب والسنة والإجماع، وقد نقل العلماء الاتفاق في هذه المسألة [1] ،
أنه لا يزال هذا عمل المسلمين، أنهم يضعون الميت في لحده على جنبه الأيمن.
فالاتفاق حجة في هذا الباب وهو كاف إن شاء الله.
قال المؤلف - رحمه الله: (ويُسْتَحَبُّ حَثْو التُّرابِ من كل من حَضَرَ ثلاث حَثَيات)
اختلف العلماء في هذه المسألة، فالبعض قال هذه سنة مستحبة واستدل بحديث أبي هريرة، قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثًا [2] .
لكن هذا الحديث أعلَّه أبو حاتم الرازي - رحمه الله - بالإرسال فقال هو حديث مرسل, وله علة أخرى أيضًا بينَّهَا الدارقطني - رحمه الله - في كتابه «العلل» .
وورد حديث آخر من حديث عامر بن ربيعة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثا على قبر عثمان بن مظعون ثلاثًا [3] .
فلا يصح في هذا الباب شيء والله أعلم
قال - رحمه الله: (ولا يُرفع القبرُ زيادةً على شِبْرٍ)
لحديث علي عند مسلم في «صحيحه» [4] ، قال علي لأبي الهياج الأسدي « ... ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ , قال بلى, قال: «ألّا تدع تمثالًا إلا طَمَسْتَهُ - وفي رواية: ولا صورةً إلا طمستها - ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيْتَهُ» .
(1) قال النووي: واتفقوا على انه يستحب أن يضجع على جنبه الأيمن، فلو أضجع على جنبه الأيسر مستقبلًا القبلة جاز وكان خلاف الأفضل لما سبق في المصلي مضطجعًا. والله أعلم. «المجموع» (5/ 293».
وأما استقبال القبلة فهو قول الجمهور.
حديث: «واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتًا» الذي يستدلّ به على توجيهه إلى القبلة أخرجه أبو داود (2875) وغيره، وهو ضعيف، في سنده عبد الحميد بن سنان، لا يحتجً به.
ولكن هذا ما عليه المسلمون.
(2) أخرجه ابن ماجه (1565) .
(3) أخرجه الدارقطني في «سننه» (863) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (3/ 575) ، وإسناده ضعيف وبعضهم يذكر الحثو وبعضهم لا يذكره، وله شاهد مرسل آخر.
(4) برقم (969) .