فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 681

وإذا أقمنا الدليل من الكتاب والسنة مع الإجماع زادت المسألة قوة في النفس، لتعدد الأدلة.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى، فليمسحه، وليصلِّ فيهما» [1] .

وكذلك البول نجس بالاتفاق [2] ، وجاء عن أبي هريرة أنه قال: إن أعرابيًا بال في المسجد فقام إليه الناس، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين» [3] .

واختلفوا في بول الذكر الرضيع، والصحيح أنه نجس أيضًا إلا أن الشارع خفف في طهارته تخفيفًا على الأمة، لحديث أم قيس رضي الله عنها: «أنها أتت بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام فبال في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله غسلًا» [4]

ومعنى نضحه: أي رش عليه الماء بدرجة لا تصل إلى الجريان.

وفي حديث علي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يُنضح بول الغلام ويُغسل بول الجارية» [5] .

وهذا لا يدل على طهارة بول الغلام، فلو كان طاهرًا لما أُمرنا بنضحه، واختلاف كيفية التطهير للنجس غير موجبة لخروجه عن النجاسة، كتطهير النعلين مثلا من الأذى، وتطهير الثوب من دم الحيض، فإنهما لما اختلفا لم يوجب هذا أنهما غير نجسين.

ثم قال المؤلف - رحمه الله: (ولُعابُ كلبٍ)

(1) أخرجه أحمد (17/ 242) ، وأبو داود (650) وغيرهما.

وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور» ، فضعيف؛ رواه جمع عن الأوزاعي قال: نبئت عن سعيد بن أبي سعيد ... إلخ، وخالفهم محمد بن كثير فذكر المبهم وهو محمد بن عجلان، ولكن ابن كثير منكر الحديث، فالصواب رواية الجماعة، فالإسناد ضعيف. وله طرق أخرى ضعيفة انظرها في «البدر المنير» (4/ 127) .

(2) قال ابن المنذر: «وأجمعوا على إثبات نجاسة البول» .

«الإجماع» (ص 36) ، وتقدم ما قاله ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص 19) .

(3) أخرجه البخاري (220) .

(4) أخرجه البخاري (223) ، ومسلم (287) عن أم قيس بنت محصن.

(5) أخرجه أحمد (2/ 7) رقم (563) ، وأبو داود (377) ، والترمذي (610) ، وابن ماجه (525) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت