فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 681

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «طُهُور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» [1] .

والصحيح أن لعاب الكلب ليس نجسًا، والطهارة المأمور بها هنا لإزالة الجراثيم التي تكون في لعاب الكلب وتختلط بالإناء وما فيه.

وقال مالك: «الأمر تعبُّدي» .

والدليل على طهارة لعاب الكلب، أن الله سبحانه وتعالى أذن في الأكل مما أمسكن علينا، فصيده حلال، فلو كان الكلب نجسًا لنجّس الصيدَ بمماسته.

قال الإمام مالك - رحمه الله: «يؤكل صيده فكيف يكره لعابه» [2] .

ولفظ الطهارة لا تدل على نجاسة الشيء دائمًا، فقد تأتي لرفع النجاسة، وقد تأتي لغير ذلك، قال الله تبارك وتعالى {وإن كنتم جنبًا فاطّهروا} وهنا أمر بالتطهر، و «المؤمن لا ينجس» كما قال عليه الصلاة والسلام [3] .

فالطهارة هنا لرفع الجنابة فقط وليست لإزالة النجاسة، فالطهارة إذًا تستعمل لإزالة النجاسة، وتستعمل لغير ذلك.

وقال عليه الصلاة والسلام في الهرة: «إنها من الطوّافين عليكم والطوّافات» [4] ، والكلاب كذلك.

وهذا قول الزهري ومالك والأوزاعي وابن المنذر وكثير من المالكية.

ثم قال - رحمه الله: (وروثٌ)

الروث هو رجيع ذوات الحوافر.

(1) أخرجه البخاري (172) ، ومسلم (279) عن أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» .

(2) «المدونة» (1/ 116) .

(3) أخرجه البخاري (283) ، ومسلم (371) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(4) أخرجه أحمد (37/ 211) رقم (22528) ، وأبو داود (75) ، والترمذي (92) ، والنسائي (68) وابن ماجه (367) عن أبي قتادة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت