لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «طُهُور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» [1] .
والصحيح أن لعاب الكلب ليس نجسًا، والطهارة المأمور بها هنا لإزالة الجراثيم التي تكون في لعاب الكلب وتختلط بالإناء وما فيه.
وقال مالك: «الأمر تعبُّدي» .
والدليل على طهارة لعاب الكلب، أن الله سبحانه وتعالى أذن في الأكل مما أمسكن علينا، فصيده حلال، فلو كان الكلب نجسًا لنجّس الصيدَ بمماسته.
قال الإمام مالك - رحمه الله: «يؤكل صيده فكيف يكره لعابه» [2] .
ولفظ الطهارة لا تدل على نجاسة الشيء دائمًا، فقد تأتي لرفع النجاسة، وقد تأتي لغير ذلك، قال الله تبارك وتعالى {وإن كنتم جنبًا فاطّهروا} وهنا أمر بالتطهر، و «المؤمن لا ينجس» كما قال عليه الصلاة والسلام [3] .
فالطهارة هنا لرفع الجنابة فقط وليست لإزالة النجاسة، فالطهارة إذًا تستعمل لإزالة النجاسة، وتستعمل لغير ذلك.
وقال عليه الصلاة والسلام في الهرة: «إنها من الطوّافين عليكم والطوّافات» [4] ، والكلاب كذلك.
وهذا قول الزهري ومالك والأوزاعي وابن المنذر وكثير من المالكية.
ثم قال - رحمه الله: (وروثٌ)
الروث هو رجيع ذوات الحوافر.
(1) أخرجه البخاري (172) ، ومسلم (279) عن أبي هريرة رضي الله عنه، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» .
(2) «المدونة» (1/ 116) .
(3) أخرجه البخاري (283) ، ومسلم (371) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه أحمد (37/ 211) رقم (22528) ، وأبو داود (75) ، والترمذي (92) ، والنسائي (68) وابن ماجه (367) عن أبي قتادة - رضي الله عنه -.