أما روث وبول ما يؤكل لحمه فهو طاهر، يدل على ذلك حديث أنس قال: «قدم أناس من عُكل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلِقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها» متفق عليه [1] .
والشاهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهم بالشرب من أبوال الإبل والنجس يحرم شربه.
وكذلك لم يأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بغسل ما يصيبهم منه، ولا بدّ من ذلك.
وصحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رخّص في الصلاة في مرابض الغنم [2] وهي لا تخلو من روثها وبولها، وغيرُ الإبلِ والغنمِ مما يؤكل لحمه يقاس عليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وبول ما أكل لحمه وروثه طاهر لم يذهب أحد من الصحابة إلى تنجسه، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة» انتهى [3]
وأما روث ما لا يؤكل لحمه كالبغال والحمير، فنجس عند جمهور العلماء، وهو الصحيح ودليله حديث ابن مسعود، قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائطَ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: «هذا رجس أو ركس» أخرجه البخاري [4] .
ثم قال - رحمه الله: (ودمُ حَيْضٍ)
لحديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قالت: «جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم حيض، فكيف تصنع؟ قال: «تحتُّه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه [5] .
(1) أخرجه البخاري (233) ، ومسلم (1671) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(2) أخرج مسلم (360) عن جابر بن سمرة، أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل» قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم» قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا» .
وأخرج البخاري (234) ، ومسلم (524) عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم.
ومرابض الغنم: مأواها، أي المكان الذي تبيت فيه.
(3) «الفتاوى الكبرى» (5/ 313) .
(4) أخرجه البخاري (156) عن ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه البخاري (227) ، ومسلم (291) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها.