فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 681

روى سبرة الجهني أنّه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإنّ الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلّ سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا» [1]

الشاهد قوله - صلى الله عليه وسلم: «وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة» فهو مُحرّم تحريمًا مؤبدًا إلى قيام الساعة فلا رجعة في تحريمه، وقد استقر الإجماع على تحريمه إلّا الرّافضة من الشيعة.

قال: (وَالتَّحْلِيلُ حَرَامٌ)

والتحليل: أن يتزوج الرجلُ المرأةَ لا رغبةً فيها، بل ليُحلِّلها لزوجها الذي طلّقها ثلاثًا وصارت مُحرّمة عليه بتطليقه لها ثلاث مرات، فإن من طلق ثلاث مرات حَرُمَتْ عليه حتى ينكحها زوجًا آخر، فيذوق عسيلتها وتذوق عسيلته؛ أي حتى ينكحها نكاح رغبة ويجامعها ثم يطلقها من غير اتفاق على طلاقها عند عقده عليها، أو رغبة مسبقة بطلاقها، فإن طلقها الثاني بعد زواج رغبة؛ جاز للأول الذي طلّقها ثلاثًا أن يتزوجها.

من أساليب التحايل على هذا الحكم: أن يأتي رجل يتزوج المرأة التي طلقت ثلاثًا ثم يُطلقها من أجل أن تحلّ لزوجها الأول، قد أُغلق هذا الباب تمامًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا، حتى تذوقي عُسيلته ويذوق عُسيلتك» [2] ، يعني حتى يتزوجها زواج رغبةٍ ويجامعها أيضًا.

وقد جاء في حديث علي - رضي الله عنه -؛ قال: «لعن رسول - صلى الله عليه وسلم - المحَلِّل والمحلَّل له» [3] .

المحلِّل: يعني الذي تزوج المرأة ليحلّها لزوجها الأول، والمحلَّل له: الذي هو الزوج الأول، إذا كان الزواج للتحليل، فيكون النكاح باطلًا.

قال المؤلف: (وَكَذَلِكَ الشِّغارُ)

أي ويَحرُم - أيضًا - نكاح الشّغار، لما جاء في حديث ابن عمر؛ قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن

(1) أخرجه مسلم (1406) .

(2) أخرجه البخاري (2639) ، ومسلم (1433) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3) أخرجه أحمد (2/ 94) ، وأبو داود (2076) ، والترمذي (1119) ، وابن ماجه (1935) من حديث علي - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت