الشّغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق [1]
تفسير الشغار في الحديث من تفسير نافع كما بينته رواية عبيد الله عن نافع، قال: «قلت لنافع: ما الشغار؟ .. » [2] .
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: والشّغار: أن يقول الرجلُ للرجلِ: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي [3] .
صورته: زيد عنده بنت أو أخت، وعمرو عنده بنت أو أخت، يأتي زيد لعمرو ويقول له: زوجني بنتك من أجل أن أزوجك ابنتي -هذا شرط: لا أزوجك ابنتي حتى تزوجني ابنتك- ولا يسميان بينهما مهرًا، فيكون مهر البنات البُضع أي فرج الأخرى، بُضع الأولى هو مهر الثانية وبُضع الثانية هو مهر الأولى.
والمنتفع بهذا المهرهم الأولياء، والمهر حقّ للبنت التي ستتزوج، وهذان - عمرو وزيد في مثالنا - جعلا المهر من حقّهما وانتفعا به، فلذلك كان هذا النكاح باطلًا عند جمهور العلماء، ففيه ظلم للنساء.
وشرط صحة هذا النكاح أن يُسمي كلّ واحدٍ منهما مهرًا للبنت التي يريد أن يتزوجها، لا للحيلة، وأن يكون النكاح حاصلًا برغبة البنات، لا غصب فيه، ولا تجبر عليه.
قال المؤلف رحمه الله: (وَيَجِبُ على الزَّوْجِ الوَفَاءُ بِشَرْطِ المَرْأَةِ إلّا أَنْ يُحِلَّ حَرَامًَا أوْ يُحَرِّمَ حَلالًا)
قال - صلى الله عليه وسلم: «أحقّ الشروط أن تُوفوا به ما استحللتم به الفروج» [4] .
فأيّ شرط تشترطه المرأة على زوجها، وأيّ شرط يشترطه الزوج على زوجته عند العقد؛ وجب على كلٍّ منهما أن يتقيد بالشرط الذي اشترطه الآخر.
(1) أخرجه البخاري (5112) ، ومسلم (1415) .
(2) أخرجه البخاري (6960) ، ومسلم (1415) .
(3) رقم (1416) .
(4) أخرجه البخاري (2721) ، ومسلم (1418) من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.