اتفق العلماء على أن من حلف فقال: بالله أو تالله أو والله فحنث، أن عليه كفارة، أي أن هذه الأيمان بالحروف الثلاثة الباء والتاء والواو؛ أيمان معقودة، وإذا حلف باسمٍ من أسماء الله تعالى كـ (والله أو والرحمن) فعليه الكفارة إذا حنث، نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر [1] .
فاليمين ينعقد بأسماء الله تبارك وتعالى وبصفاته كـ (وعزة الله أو ورحمة الله) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن كان حَالفًا فليحلفْ باللهِ أو لِيصْمُتْ» [2] ولا ينعقد اليمين بغير ذلك.
الحلف بالله يكون بأسمائه وصفاته كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة.
وحروف القَسَم في لغة العرب: الواو والتاء والباء.
ومن أيمان النبي - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده» ، هذا اليمين كان يكثر منه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
«ومقلب القلوب» ، و «والله» ، و «ورب الكعبة» ، و «والذي نفس محمد بيده» ، هذه كلها أيمان حلف بها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولا يجوز الحلف بغير الله؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» [3] متفق عليه،
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ألا من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله» [4] متفق عليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم» [5] أخرجه مسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله» [6] متفق عليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك» [7] أخرجه أبو داود من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما.
الطواغي، هي الطواغيت جمع طاغوت، قال الإمام مالك: كل ما عبد من دون الله. انتهى أي وهو راضٍ.
قال العلماء: الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله، فلا يضاهى به غيره.
(1) الإجماع (ص 114) ، وانظر مراتب الإجماع لابن حزم (ص 159) .
(2) أخرجه البخاري (2679) ، ومسلم (1646) .
(3) أخرجه البخاري (6646) ، ومسلم (1646) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(4) أخرجه البخاري (3836) ، ومسلم (1646) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(5) أخرجه مسلم (1648) من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه.
(6) أخرجه البخاري (6650) ، ومسلم (1647) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) أخرجه أحمد (4904) ، وأبوداود (3251) ، والترمذي (1535) من حديث سعد بن عبيدة عن ابن عمر، ولم يسمعه منه سمعه بواسطة محمد الكندي، بين ذلك البيهقي في سننه، والكندي مجهول. فالحديث ضعيف. والله أعلم