فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 681

والقصاص حق لورثة المقتول، حق الورثة هم الذين يستحقون دم القتيل، هم بالخيار بين القصاص والدية، أي لهم أن يختاروا - إذا قُتِل لهم قتيل- بين أن يقتلوا القاتل، أو يأخذوا الدية بدل ذلك، وسيأتي تفصيل هذا كله إن شاء الله.

لقول الله تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة/178] ، الشاهد من الآية قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} .

قال ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ» . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ، وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] «فَالعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العَمْدِ» . أخرجه البخاري [1] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النظرين: إما أن يفدى وإما أن يقتل» [2] متفق عليه. فهو بخير النظرين أي يختار الأفضل له من أمرين: إما أن يُفدى أي يعطى الدية، أو يقتل القاتل.

قال المؤلف رحمه الله: (وتُقتَلُ المَرأةُ بالرجلِ والعكسُ، والعَبدُ بِالحُرِّ، والكَافرُ بالمُسلمِ، لا العكسُ، والفَرعُ بالأصلِ لا العكسُ)

تقتل المرأة بالرجل: إذا قتلت المرأة رجلًا فتُقتل به.

ويُقتل الرجل بالمرأة: إذا قتل الرجل امرأة يُقتل بها.

فإذا كان القاتل رجلًا أو امرأة قُتل أحدهما بالآخر، لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» [3] يعني تتساوى في القصاص والدية.

قال ابن المنذر: وأجمع عوامّ أهل العلم على أن بين الرجل والمرأة القصاص في النفس إن كان القتل عمدًا؛ إلا شيء اختُلف فيه عن علي وعطاء، وروي عن الحسن.

أي خلاف نادر إذا صح عنهم، ففي المسألة شبه إجماع.

(1) أخرجه البخاري (4498) .

(2) أخرجه البخاري (6880) ، ومسلم (1355) .

(3) أخرجه أحمد (7012) ، وأبو داود (2751) ، وابن ماجه (2685) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت