ثم قال رحمه الله: في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» دليل على إثبات القصاص بين الرجال والنساء في النفس. وفي حديث أنس بيان ذلك وإثبات القصاص بينهما ثم ذكر حديث أنس، وهو أن رجلًا من اليهود قتل جارية من الأنصار بالحجارة، على حلية لها، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بها، وضع رأسه بين حجرين ورضه حتى مات كما فعل بها. متفق عليه [1] .
ويُقتل العبد بالحر، والحر بالعبد على الصحيح، الصحيح من أقوال أهل العلم أن العبد إذا قَتل حرًا قُتل، وإذا الحر قتل عبدًا أيضًا قُتل به؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» .
فإذا كان العبد مؤمنًا وكان الحر مؤمنًا قُتل هذا بهذا والعكس، هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم.
وبعض أهل العلم قال: لا يُقتل الحر بالعبد، واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة/178] ، لكن رد عليهم أهل العلم هذا، وقالوا: إذا أخذتم بدلالة هذه الآية فخذوا بقول الله تبارك وتعالى أيضًا: {وَالأُنثَى بِالأُنثَى} [البقرة/178] ، فلا تقتلوا الرجل بالأنثى! وأنتم تقتلون الرجل بالأنثى كما دل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يصح الاستدلال بهذه الآية.
وأما الكافر فيُقتل بقتل المسلم؛ لحديث أنس المتقدم، فاليهودي لمّا قتل المسلمة قُتل بها.
ولا يُقتل المسلم بالكافر: المسلم إذا قتل كافرًا لا يقتل به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مسلمٌ بكافر» [2] أخرجه البخاري في صحيحه، فدم المسلم أنفس من دم الكافر، دم الكافر لا يساوي دم المسلم.
وأما الفرع بالأصل: أي يُقتل الابن إذا قَتل أباه أو جده، فالفرع هو الابن أو الحفيد، إذا قَتل الأصل: الأب أو الجد؛ يُقتَل به.
لا العكس: لا يُقتل الأب أو الجد بالابن، إذا قَتل الأب ابنه أو حفيده لا يُقتل به.
وكذلك الأم والجدة لا تقتل بقتلها لابنها أو حفيدها.
استدل المؤلف بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُقتل الوالد بالولد» [3] أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرهما والصحيح أن هذا الحديث ضعيف لا يحتج به.
(1) أخرجه البخاري (6884) ، ومسلم (1672) .
(2) أخرجه البخاري (6915) ، من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه أحمد (346) ، وابن ماجه (2662) ، انظر البدر المنير (8/ 372)