فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 681

وبما أن الحديث ضعيف فيبقى لنا عموم الأدلة التي فيها أن دماء المسلمين متكافئة، وأنه يجب القصاص من القاتل.

فهذه الأدلة العامة تدل على أنه يُقتل أيضًا الأب بابنه ويُقتل الجد بحفيده.

هذا هو الصحيح في المسألة؛ لأن الحديث الذي يعوِّلون عليه حديث ضعيف، والذي ذكرناه هذا هو مذهب الإمام مالك رحمه الله.

قال ابن المنذر في الإشراف: اختلف أهل العلم في الرجل يقتل ابنه عامدًا.

فقالت طائفة: لا قود عليه، وعليه ديته، هذا قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.

وروي ذلك عن عطاء، ومجاهد.

وقال مالك، وابن نافع، وابن عبد الحكم: يقتل به.

وبهذا نقول؛ لظاهر الكتاب والسنة.

فأما ظاهر الكتاب فقوله عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} .

والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمنون تكافأ دماؤهم» .

ولا نعلم خبرًا ثابتًا يوجب استثناء الأب من جملة الآية.

وقد روينا فيه أخبارًا غير ثابتة. انتهى كلامه رحمه الله.

قال المؤلف رحمه الله: (ويَثبُتُ القِصاصُ في الأَعضاءِ ونَحوِها، والجُروحُ؛ مَعَ الإِمكانِ)

يعني إذا قطع شخص يد شخص يُقتص منه فتُقطع يده، وإذا كَسَر سنه كذلك تكسر سنه هذا في الأعضاء ونحوها.

أما الجروح؛ فكأن يجرحه في وجهه بموسى مثلًا، أو يضربه على رأسه بشيء، مثل هذه الجروح فيها أيضًا القصاص {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة/45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت