والبعض فصَّل بما ذكره المؤلف رحمه الله، واستدلوا بحديث ضعيف، والأثر الوارد عن علي في ذلك ضعيف أيضًا، بين ضعفه البيهقي في المعرفة.
ولكن ما قاله المؤلف هو الحق إن شاء الله.
قال الإمام الشافعي في الأم: ولم أجد أحدًا من خلق الله تعالى يُقتدى به حد أحدًا قط على غير فعل نفسه أو قوله، فلو أن رجلًا حبس رجلًا لرجل فقتله؛ قُتل به القاتل، وعوقب الحابس، ولا يجوز في حكم الله تعالى إذا قتلتُ القاتلَ بالقتل، أن أقتل الحابس بالحبس، والحبس غير القتل، ومن قتل هذا فقد أحال حكم الله عز وجل؛ لأن الله إذا قال {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] فالقصاص أن يفعل بالمرء مثل ما فعل. انتهى كلامه رحمه الله مختصرًا.
وهذه الصورة تختلف عن صورة اشتراكهما في قتله بأن يضربه كل واحد منهما ضربة قاتلة؛ فيقتلان به، ولو كانوا عشرة يقتلون به، نقلوا إجماع الصحابة على ذلك. والله أعلم
قال المؤلف رحمه الله: (وفي قَتلِ الخَطَأِ الدِّيةُ والكَفَّارةُ، وهوَ مَا ليسَ بِعَمدٍ، أو مِن صَبِيٍّ أو مَجنُونٍ، وهيَ على العَاقِلةِ وهمُ العَصَبةُ)
وفي قتل الخطأ الدية: القتل نوعان عند بعض أهل العلم، وثلاثة عند البعض الآخر، أي أن العلماء اختلفوا فمنهم من يقسم القتل إلى نوعين فقط:
1 -قتل عمد.
2 -قتل خطأ.
ومن العلماء من يقسم القتل إلى ثلاثة أنواع:
1 -عَمْد.
2 -شِبْه عمد.
3 -خطأ.
قتل العمد: وهو أن يقصد قتل إنسان بما يُقصد به القتل غالبًا.
يأتي زيد لعمرو، وينوي زيد قتل عمرو ويقصده ويذهب إليه كي يقتله، ويضربه بشيء يقتل غالبًا، لا يمسك حصى صغيرة ويضربه بها، لا، يمسك مثلًا حجرًا كبيرًا صخرة ويضربه بها على رأسه، فمثل هذه الصخرة الكبيرة مثلها يقتل غالبًا.
أو يأخذ مسدسًا ويطلق على رأسه.
أو يأخذ سكينًا ويطعنه.
مثل هذه الآلات آلات قاتلة في الغالب هي تقتل ومعروف بين الناس أنها تقتل عادة، فإذا قصد إنسانًا ليقتله، وضربه بما يقتل غالبًا؛ فهذا القتل يسمى قتلًا عمدًا.