وأما قتل شبه العمد: وهو أن يقصد ضربه بما لا يموت مثله من مثل ذلك الضرب غالبًا.
أن يأتي بعصا مثلًا أو سوط، عصا رفيعة خفيفة مثلها لا يقتل غالبًا أو سوط ويضربه به فيموت الشخص المضروب، مثل هذا شبه عمد.
أن يقصد ضربه، فالضرب مقصود.
بما لا يموت مثله: شخص مثلًا قوي مفتول العضلات طويل عريض فهذا لا يموت من ضربة عصا صغيرة عادة، لا يموت مثله من مثل ذلك الضرب غالبًا، مسك عصا صغيرة وضربه بها ضربتين ثلاثة في الغالب أن مثل هذا الشخص مفتول العضلات قوي لا يموت من مثل هذه الضربات، فإذا مات يكون هذا شبه عمد.
قتل الخطأ: وهو أن لا يقصد ضربه، وإنما قصد غيره فأصابه، أو حفر بئرًا فتردى فيه إنسان، أو نصب شبكة حيث لا يجوز، فتعلق بها رجل ومات.
قصد الضرب غير حاصل أصلًا، وإنما قصد غيره فأصابه؛ كالذي يُصوُّب على غزال ليصيده، فتصيب الطلقة شخصًا فتقتله، أو حفر بئرًا فتردى فيه إنسان أي وقع فيه إنسان، ونحو ذلك.
رجل يريد أن يصيد طيرًا أو يصيد غزالًا على الأرض فأطلق على الغزال فجاءت في رجل فقتلته، الآن هو لا يريد أن يضرب هذا الرجل نهائيًا إنما قصده الغزال، فإذا جاءت الضربة فيه فهذا يعتبر قتل خطأ.
يحفر بئرًا في مكان من أجل الماء، فيأتي إنسان مار فيقع في هذا البئر فيموت، فهذا يكون قتل خطأ.
ومن ذلك حوادث السيارات غالبًا، صاحب السيارة لا يقصد ضرب الشخص مطلقًا، هو يسير في طريقه، فاصطدم بسيارة أخرى أو ضرب أحد المارة فمات؛ فهذا قتل خطأ.
وعَدّ المؤلف منه أن يكون القاتل صغيرًا غير مكلف أو مجنونًا.
قال الإمام مالك في الموطأ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لاَ قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ، وَأنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ، مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ، وَأنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ خَطَأً، وَذلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلاَ رَجُلًا حُرًّا خَطَأً، كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ. انتهى