عرف بالغفاري ونسب إلى غفار في حياته وبعد موته، ولا مسوغ لذلك لو لم يكن من غفار حقا، وإلا لكان انتسب لقومه الذين هم من ولد أخي غفار، وليس بين الأخوين تمييز في المكانة والشرف.
صحب النبي و حتي قبض النبي عليه الصلاة والسلام (1) وروي عنه (2) ، ثم تحول إلى مدينة البصرة فنزلها، فولاه زياد بن أبي سفيان (خراسان) فخرج إليها (3) ، وذلك سنة خمس وأربعين الهجرية (4) (665 م) .
وكان استعماله على (خراسان) من غير قصد من زياد لولايته: إنما أرسل زياد يستدعي الحكم بن أبي العاص الثقفي، فخرج الحاجب فرأي الحكم بن عمرو الغفاري، فأدخله على زياد، فقال زياد: ارجل له شرف وله صحبة من رسول الله، فعقد له على (خراسان) ، ثم قال له: «ما أردتك، ولكن الله عز وجل أرادك» ، ثم جعل معه رجلا، وأمرهم بطاعته، وكانوا على جباية الخراج (5) .
وكان زياد قد استدعى حاجبه فقال له: ادع لي الحكم، يريد الحكم بن أبي العاص الثقفي (6) ليوليه (خراسان) ، فخرج حاجبه فراي الحكم بن عمرو الغفاري، فاستدعاه (7) فلم يرد زياد أن يرده، ورآه أهلا لهذه الولاية، فولاه (خراسان) .
(1) طبقات ابن سعد (7/ 28) وتاريخ الإسلام (2/ 220) وتهذيب التهذيب (2/ 436)
وصفة الصفوة (1/ 279) .
(2) جمهرة أنساب العرب (189)
(3) طبقات ابن سعد (7/ 28) وتاريخ الإسلام (2/ 220) وتهذيب التهذيب (2/ 434) وصفة الصفوة (1/ 279) ، وفي الاستيعاب (309/ 1) ؛ أن زياد بن ابي سفيان قد ولاء البصرة قبل ذلك في أول ولاية زياد العراقين ثم عزله عن البصرة وولاه خراسان ... انتهى. ولم يصح ذلك عندنا
(4) الطبري (4/ 170) وابن الأثير (3/ 452) .
(5) الطبري (4/ 170) وابن الأثير (3/ 452) ، وانظر ابن خلدون (9/ 3) وأسد الغابة (304/ 2)
(6) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح فارس (270 - 272) .
(7) الطبري (4/ 170) وابن الأثير (3/ 452) .