فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 510

لقد أحسن ابن زياد قائدة.

يذكر التاريخ لابن زياد، أنه أساء إدارية وأخفق، وأحسن قائدة ونجح.

ولكن إساءته إدارية وإخفاقه، هي التي يذكرها التاريخ كثيرة ويرددها الناس في الماضي والحاضر والمستقبل.

وقد أذهبت إساءته إدارية، إحسانه قائدة، وغطى إخفاقه في الإدارة على إحشائه في القيادة، والسيئات يذهبن الحسنات، كما أن الحسنات يذهبن السيئات

ولقد ترددت كثيرة في كتابة سيرته، لولا أن التاريخ يذكر له فتوحاته ويذكر له نتائجها في سياق ذكر فتوحات القادة الآخرين.

أحسن ابن زياد قائدة فاتحة، لأنه ضم إلى البلاد الإسلامية بلادة شاسعة، لا تزال تعيش بنعمة الإسلام.

وأحسن قائدة، في قضائه على بعض فتن الخوارج الداخلية، فأشاع الأمن بعد الخوف والاطمئنان بعد القلق والنظام بعد الفوضى في العراقين.

ولكنه أساء إدارية في معاملة كثير من الناس، فملا السجون وعذب وقتل الأبرياء وغير الأبرياء.

وأساء أعظم الإساءة، بإقدامه على قتل الحسين بن علي وإخوته وأبنائه وأبناء إخوته وذوي قرباه رضي الله عنهم أجمعين، فلم يفلح منذ اقترف جريمته الشنعاء هذه حتى قتل وأحرق بعد قتله.

والتاريخ عبر، والمحسن من صانعي التاريخ عبرة لمن يريد الإحسان، والمسيئ من صانعي التاريخ عبرة لمن يريد أن يتجنب السوء، وقد تكون عبرة المسي أبلغ وأشد تأثيرة.

إن ابن زياد عبرة للظالمين، لعلهم يرعوون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت