وأكثر أصحاب السلطة من القسم الأول، والقليل منهم من القسم الثاني، ولهذا ضاعت الحقوق وكثرت الهزائم وشاع الجهل واستشرى النفاق وقل العدل وزاد الظلم وقال قائلهم: نفسي ... مصلحتي .... مستقبلي .... وليکن بعدي الطوفان.
لقد كان سلم يختار الأشراف والأقوياء، وهذا دليل على أنه كان يؤثر مصلحة المسلمين على مصلحته الشخصية، بالإضافة إلى أنه دليل على تمتعه بالشخصية القوية النافذة، وقد أنجز سم خلال سنة جهادية ما لم ينجزه غيره خلال سنين كثيرة، ولا يمكن أن يعزى فضل ما أنجز إليه وحده، بل شارك به أولئك الأشراف والرؤساء، مما يدل عليه المنطق والتاريخ، وفي ذلك عبرة لذوي السلطة الذين يريدون أن يخدموا بلادهم وشعوبها حقا.
وكان سلم محبوبة كما ذكر المؤرخون، وكما كان رجاله يحبونه ويثقون به، فهو يبادلهم حبا بحب وثقة بثقة، مما يؤدي إلى أن يعمل سلم مع رجاله بتعاون وثيق يقود إلى النصر في الحرب وإلى البناء في السلام
وكان سلم قائدة (تعرضيا) ، يطبق الحرب السيارة، ولا يطبق الدفاع المتين، ويرى أن الهجوم أفضل وسائل الدفاع.
وكان يطبق مبدا (الحشد) في معاركه، فيحشد القوة المناسبة للعمل المناسب، كما كان يطبق مبدأ (الأمن) فيستعين بقوات الحماية في مختلف صفحات القتال، كما يستعين بالمفارز الاستطلاعية
وكان يديم معنويات رجاله، بالنصر، والأمن والحماية، والاستطلاع، وبالمثال الشخصي في الصبر والمعاناة.
تلك هي مجمل مزايا سلم القيادية، فهو بحق من القادة المتميزين.
ويذكر التاريخ لسلم، أنه استعاد فتح منطقة الغد بكاملها بما فيها بخاري وسمرقند.