كما كان يعرف مبادئ الحرب معرفة تلقائية ويطبقها ويؤمن بأهمية الضبط والطاعة، وما أصدق يزيد بن المهلب حين يقول: «إنا أهل بيت بورك لنا في الطاعة، وأنا أكره المعصية والخلاف (1) .
تلك هي موجز مزايا قيادة المهلب، فلا عجب أن يقول فيه لقيط بن يغمر الأيادي (2) : وقلدوا أمركم الله درکه رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعة لا مشرفة إن رخاء العيش ساعده ولا إذا عض مكروه له خشيا مسد النوم تغنيه ثغوركم يروم منها إلى الأعداء مطلعة ما زال يحلب هذا الدهر أشطره (3) يکون متبعة طورا ومئعة وليس يشغله مال يثمره عنکم ولا ولد يبغي له الرفعا حتى استمرت على شزر مريرته مستحكم الرأي لا تحمة ولا ضرعة
ولا عجب أن يقول فيه شاعر من الأزد (4) : إن العراق وأهله لم يخبروا مثل المهلب في الحروب فسلموا أمضي وأيمن في اللقاء نقيبة (5) وأقل تهليلا (6) إذا ما أحجموا
لقد كان المهلب قائدة متميزة بكل ما في الكلمة من معنى.
يذكر التاريخ للمهلب أنه أول قائد منتخب من بين رجالات البصرة وحكامها وشعبها.
(1) وفيات الأعيان (5/ 332) .
(2) ابن الأثير (4/ 171) وانظر الكامل للمبرد (3) 220).
(3) الأشطر: جمع شطر وهو خلف الناقة وللنانة أخلاق، يقال: فلان حلب الدهر أشطره، أي اختبر ضروبه من خير وشر تشبيهة بجلب جميع أخلاق النانة ما كان منها حفلا وغير حفل
(4) الكامل المبرد (3/ 173) .
(5) فلان ميمون الثقيية: أي مظفر في مطالبه. والنقية النفس أو الطبيعة والخليقة.
(6) التهليل: التعذيب والانهزام. انظر الكامل للمبرد (3/ 173) .