سنة ستين الهجرية، فلما وصلوا إلى مرداس، ناشدهم الله ألا يقاتلوه، فلم يفعلوا ورموا رجلا من أصحاب مرداس فقتلوه، فقال مرداس: قد بدؤوكم بالقتال»، فشد رجاله شدة رجل واحد، فهزموهم. وفي ذلك يقول رجل من الخوارج ألفا مؤمن منكم زعمتم ويقتلهم بآسك (1) أربعونا كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة قد علمتم على الفئة الكثيرة ينصرونا (2)
وفي سنة إحدى وستين الهجرية، أرسل أبن زياد إلى مرداس ثلاثة آلاف رجل، فالتقى الطرفان ب (توج) (3) ، فقال مرداس لرجاله: «من كان منكم إنما خرج للدنيا، فليذهب. ومن كان منكم إنما يريد الآخرة ولقاء ربه، فقد سبق إليه ذلك: (من كان يريد حرث الأخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) (4) ، فلم يفارقه من رجاله أحد، فقتلوا عن آخرهم (5) .
1.مات معاوية بن أبي سفيان سنة ستين الهجرية، فخلفه ابنه يزيد، فولي ابن زياد على العراقين: الكوفة والبصرة (6) وما يتبعهما من أمصار.
(1) آسك: بلد من نواحي الأهواز قرب ارجان، بين أرجان ورامهرمز، بينها وبين أرجان
يومان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (1/ 57)
(2) الطبري (4/ 231 - 232) وابن الأثير (3/ 203 - 204) ، وردت هذه القصيدة في معجم البلدان (58/ 1) : النامون تبازعمتم ويننلهم بأسك أربعونا کليئم ليس ذاك كما زعمتم ولكن الخوارج مسؤمنونا
هم الفئة الفلبلة غير شي على الفئة الكثيرة بنصرونا
(3) توج: مدينة بفارس تربية من كازرون، انظر التفاصيل في معجم البلدان (424/ 2) .
(4) الآية الكريمة في سورة الشوري (42: 20) .
(5) الطبري (4/ 341) وابن الأثير (4/ 38 - 39) .
(6) ابن الأثير (9/ 5) وابن خلدون (3/ 22) .