فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 510

السجان پري عبادته واجتهاده، وكان يأذن له في الليل فينصرف إلى أهله، فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن.

وكان أحد أصدقاء مؤداس يسامر ابن زياد، فذكر ابن زياد الخوارج ليلة، فعزم على قتلهم إذا أصبح، فانطلق صديق مرداس إلى منزل مرداس فأخبرهم وقال: «أرسلوا إلى أبي بلال في السجن، فليعهد، فإنه مقتوله، فسمع ذلك مرداس. وبلغ الخبر صاحب السجن فبات بليلة سوء إشفاقا من أن يعلم الخبر مرداس فلا يرجع.

وعاد مرداس إلى السجن في الوقت الذي اعتاد أن يعود فيه كل يوم، فقال له السجان: «أما بلغك ما عزم عليه الأمير ا؟» ، فقال: بلي!»، فقال: اثم غدوت؟!»، قال: «نعم، ولم يكن جزاؤك مع إحسانك أن تعاقب بسببي» ! ...

وأصبح ابن زياد، فجعل يقتل الخوارج، ثم دعا بمرداس، فلما حضر وثب السجان وكان طئرا (1) لابن زياد، فأخذ بقدمه، ثم قال: «مب لي هذا .. ، وقص عليه قصته، فوهبه له وأطلقه.

وخاف مرداس غدر ابن زياد، فخرج في أربعين رجلا إلى الأهواز) (2) ، فكان إذا اجتاز به مال بيت المال أخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه، ثم يرد الباقي

وبعث ابن زياد إلى مرداس ورجاله جيشا قوامه ألف رجل، وذلك

(1) الظئر: المرضعة لغير ولدها، ويطلق على زوجها ايضا جمعها: أظور، وآظار

وظثور. انظر المعجم الوسيط (2/ 581) وترتيب القاموس المحيط (3/ 104) ومختار

الصحاح (304) .

(2) الأهواز: جمع موز، واصله حوز، وكان اسمها في أيام الفرس: خوزستان: اسم

للكورة باسرها، وأما البلد الذي يغلب عليه هذا الاسم، فهو: سوق الأهواز. ومن مدنها: رامهرمز، وعسكر، ومكرم، وتستر، وجنديسابور، وسوس، وسرق، ونهر تيري، ومناذر، انظر التفاصيل في معجم البلدان (1/ 380 - 383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت