النبي: «الحرب خدعة، فكان يعارض الخوارج بالكلمة فيوري بها عن غيرها، وقد كان النبي * إذا أراد حربة وژي بغيرها) (1) .
لقد كان المهلب ثقة، وأما من عابه بالكذب فلا وجه له، لأنه كان يحتاج لذلك في الحرب بخادع الخوارج، فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظا منهم عليه (2) . إن صاحب الحرب يحتاج إلى المعاريض والحيلة، فمن لم يعرفها عدها كذبا (3) ، وكان المهلب فقيها يعلم ما جاء عن رسول الله من قوله: «كل كذب يكتب كذبة إلا ثلاثة: الكذب في الصلح بين الرجلين، وكذب الرجل لامرأته يعدها، وكذب الرجل في الحرب يتوعد ويتهدد (4) .
لقد كان المهلب ثقة ليس به بأس، وقد روي عن النبي ة رواية مرسلة، وروي عن بعض الصحابة، وروى عنه بعض التابعين وتابعي التابعين (5) .
لقد كان المهلب من الأجواد المشهورين بالكرم والشهامة (6) ، وكان طرازة نادرة من الرجال يندر أن يجود به الدهر إلا نادرة.
من النادر أن يحظى قائد بإعجاب قومه وأعدائه وإطرائهم لمزاياه الحربية كما حظي المهلب بإعجاب قومه وأعدائه به وإطرائهم له على حد سواء
(1) وفيات الأعيان (4/ 433) .
(2) الإصابة (219/ 9) .
(3) الاستيعاب (4/ 1992) .
(4) رئيات الاسبان (4/ 433.434) . هذا الحديث رواه أحمد في مسنده (9/ 03 و و 404 و 444 و 459 و 490) كما رواه الترمذي. انظر مفتاح كنوز السنة (13) .
(5) انظر التفاصيل في الاستيعاب (4/ 1992) والإصابة (219/ 4) .
(6) تاريخ أبي الفدا (1/ 197)