واستجاب الله دعاء الحكم، فتوفي بعد انصرافه من غزوة جبل الأش) (1) سنة خمسين الهجرية (670 م) ب (مرو) (2) ودفن هناك.
وقيل: إنه توفي سنة سبع وأربعين الهجرية (3) (667 م) ، وليس بشيء، لأن أكثر المؤرخين أجمعوا على أنه توفي سنة خمسين الهجرية، يؤيد ذلك أنه غزا غزوات سنة ثمان وأربعين الهجرية وسنة تسع وأربعين الهجرية وسنة
خمسين الهجرية، كما مر بنا.
كان الحكم قائدا عقيدية، لا يخضع إلا للحق وللمصلحة العليا للمسلمين، ولا يطيع مخلوق في معصية الخالق.
وكان يتحلى بشخصية قوية ناقدة، له مبادئ يطبقها ولا يحيد عنها.
وكان شجاعة مقدامة ومجاهدة صادقة، له إرادة صلبة، ولم يكن متسرعة في قراراته، بل كان قائدة مكيثا، له ماض ناصع مجيد.
وكان يثق برجاله ويثقون به، ويعتمد عليهم ويعتمدون عليه، ويحبهم ويحبونه.
وكان يستشير رجاله في الملمات، ويأخذ بآرائهم السديدة، ويولي ذوي الكفايات القيادية العالية مهام القتال عند الحاجة، حتى ولو كان المعزول عن القيادة بأمره هو نفسه، غير ملتفت إلى ما يجره تخليه عن القيادة لغيره في أحرج الظروف من تهم وتقولات.
ولم أجد غيره من القادة تخلى عن قيادته بمحض إرادته لغيره، وجعل
(1) الطبري (4/ 184) وابن الأثير (3/ 470) .
(2) طبقات ابن سعد (29/ 7) والبداية والنهاية (47/ 7) وتاريخ الإسلام (2/ 220) وتهذيب التهذيب (3/ 436) وصفة الصفوة (1/ 279) وأسد الغابة (34/ 2) والاستيعاب (304/ 1) والإصابة (2/ 30)
(3) ابن الأثير (3/ 456) .