كثيرا ما قرأنا في كتب المؤرخين الأجانب وبحوثهم، أن أسباب انتصار الفاتحين في الفتح واستعادة الفتح هو: العدم وجود جيش منظم قوي، يستطيع صد الفتح الإسلامي ويحمي البلاد المفتوحة، ولأن الحرب الساسانية البيزنطية قد استنزفت قوى الدولتين، وأن مصاولة الفاتحين اقتصر على السكان المحليين بطاقاتهم المحدودة»، كما يردد قسم من المستشرقين المغرضين ويردد أعداء العرب والمسلمين من المؤرخين الأجانب.
ومن المؤسف حقا، أن قسما من المؤرخين العرب والمسلمين نقلوا نقلا حرفية بكل أمانة، مزاعم أولئك الأعداء والمغرضين إلى المدارس والمعاهد العربية والإسلامية والجامعات، فسمموا بها أفكار التلاميذ العرب والمسلمين والطلاب والقراء بمزاعم باطلة لا يقرها المنطق ولا يصدقها العقل وتناقض وقائع التاريخ.
والهدف من هذه المزاعم، هو التهوين من شأن الفتح الإسلامي الذي يعتبره المسلمون من أول مفاخرهم، والتهوين من شأن الفاتحين باعتبار أن الفتح كان سهلا يستطيع النهوض به غيرهم، والتهوين من أثر الإسلام عقيدة بدلت العقول والتفوس من حال إلى حال.
وبمجرد قراءة فتح بلاد ما وراء النهر وحدها، نجد مثالا حيا عملية ينطبق على فتوح البلاد الأخرى، يوضح ما عاناه المسلمون في الفتح واستعادة الفتح، فقد لاقى المسلمون مقاومة عنيفة جدة، ولم يحققوا النصر إلا بالتضحيات الجسام.