لقد قاومت البلاد المفتوحة بضرواة وعنف شديدين، ولعل من أسباب تلك المقاومة: مناعة البلاد الطبيعية والاصطناعية، وتفوق المقاومين من أهل البلاد على الفاتحين عددا وعددة، والدفاع عن النفس والعقيدة والتقاليد، ودفاع الحكام عن سلطتهم وسلطانهم.
كما أن طول خطوط مواصلات المسلمين، وتغلغلهم بعيدة عن قواعدهم الرئيسة والأمامية والمتقدمة، ساعد أعداءهم على مقاومتهم بشدة وعنف.
لقد كانت كل العوامل العسكرية المتميزة إلى جانب أعداء المسلمين، ولكن المسلمين كانوا متفوقين على أعدائهم بالعقيدة الراسخة، فكانت انتصاراتهم انتصارات عقيدة بلا مراء.
وفي الوقت الذي كان غزو الإسكندر المقدوني والفرس والثوم والتتار والاستعمار الحديث سحابة صيف، لأنه ليس فتحة بل استعبادة، بقي الفتح الإسلامي فتحة مستدامة في أيام قوته وأيام ضعفه أيضا، وسيبقى واضح المعالم بارز الأثر في البلاد المفتوحة ما بقي التاريخ والبشر في الأرض، لأنه فتح مبادئ لا فتح سيوف، والمبادئ تبقى والقوة تزول.
إن الفتح الإسلامي، واستعادة الفتح، لم يكن نزهة للترفيه كما يصؤره المغرضون والحاقدون والجهلة، وكما يردده المستشرقون والمستغربون، بل كان فتح عقيدة راسخة منشئة بناءة ذاد عنها حماة قادرون من قادة الفتح وجنوده وقادة الفكر وجنوده معا.
تلك هي العبرة الأولى، تفضح ادعاءات أعداء العرب والمسلمين ومن سار على نهجهم من العرب والمسلمين عمدا أو جهلا
والعبرة الثانية، هي أن المسلمين لا يكرهون غيرهم على اعتناق الإسلام، فقد بقيت (الخاتون) مثلا على دينها خمسين سنة تحكم في ظل الفتح الإسلامي ومن الواضح أن المسلمين كانوا يستطيعون إكراهها على