والحقيقة، أن أبا صفرة لم يكن بين السبي ولا رآه أبو بكر الصديق رضي الله عنه قط، وإنما وفد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو شيخ ابيض الراس واللحية، فأمر عمر أن يخضب فخضب، فكيف يكون غلاما في زمن أبي بكر وكان من ولده من ولد قبل وفاة النبي بثلاثين سنة أو أكثر (1)
لقد أوفد عثمان بن أبي العاص الثقفي وهو أمير البصرة أبا شفرة في رجال من الأترد على عمر بن الخطاب، فسألهم عن أسمائهم وسأل أبا صفرة، فقال: «انا ظالم بن سوق» ، وكان أبيض الرأس واللحية وكان قد اختضب، فقال له عمر: أنت ابو صفرة، فغلبت عليه هذه الكنية (2) .
إن إيفاد البصرة لأبي صفرة على أمير المؤمنين عمر، دليل على أنه كان من رجالات الأزد شرفة وعقلا وتصرفأ نهر ممن نزل البصرة وشرف بها (3) ، وكان له طول وجئة وجمال وفصاحة ولسان (4) .
ينتسب المهلب إلى قبيلة الأزد المعروفة بشجاعة رجالها وأقدامهم ورجاحة عقولهم، وكان أبوه من سادات الأزد عقلا واتزانة وشجاعة وإقدامة، نعاش المهلب أيامه الأولى في بيئة تقوي مزاياه السامية: ورث محاسن البداوة عن قبيلته وأهله، وترعرع في البصرة التي امتزجت فيها البداوة بالحضارة، فنشأ وترعرع في محيط تعتد فيه البداوة بمزاياها الأصيلة وتأخذ من الحضارة ما يهذب تلك المزايا ويجعلها أكثر رقة وأبلغ أثرة.
(1) انظر وفيات الأعيان (8/ 32 - 433) . ولم يتطرق إلى ذكر رواية الواقدي هذه كل من صاحب اسد الغابة والاستيعاب، أنظر اسد الغاية (ه/ 231) والاستيعاب (1392/ 4. 1993) ، وقد ذكرها مؤلف الإصابة ورد عليها، انظر الإصابة (100/ 7 - 101) .
الإصابة (109. 100/ 7) .
طبقات ابن سعد (102/ 7)
الإصابة (7/ 105)