فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 510

لقد كان قائدا يمتاز بالحزم والعزم، فكان إذا اقتنع بأمر بذل قصاري جهده لإخراجه إلى حيز التنفيذ؛ وكان قائد مكيثة غير متهور، وكان يقدر حق التقدير قيمة الحصول على المعلومات عن مواضع عدوه وحالته المادية والمعنوية، لكي تكون محطته العسكرية التي يصممها دقيقة ناجحة.

وكان قديرة على معرفة الأرض الحيوية في مواضع العدو، تلك الأرض التي تكون مفتاح الدفاعات المعادية، وكان قديرة على التغلغل بكفاية إلى تلك الأرض الحيوية والنفوذ إليها والاستيلاء عليها، وبذلك تنهار دفاعات العدو بيسر وسهولة.

وكان يتحلى بشخصية جبارة ونفسية عالية لاتعرف المداجاة، وكان يبادل رجاله الثقة بثقة وحبا بحب، وكان له ماض ناصع مجيد.

لا أشك في أن سعيدة لو طالت مدة ولايته على (خراسان) لجاء بالخوارق في الفتح.

ولكن حسبه أن يذكر له التاريخ، أنه فاتح (بخاري) و (سمرقند) و (يزيد) ، تلك البلاد الشاسعة التي أصبحت قاعدة أمامية للمسلمين، انطلقوا منها لفتح ترکستان حتى حدود سيبريا شمالا، ولفتح ما وراء النهر حتى حدود الصين شرقا، والفتح الشند حتى المحيط جنوية.

لقد أمدت هذه البلاد جيوش الفتح من العرب المسلمين بجيش لجب من فاتحي الأمصار والأقطار، وأمدت الفكر العربي الإسلامي بسيل دافق من فاتحي العقول والأفهام، وكان أهل تلك البلاد من أبرز حاملي رايات الثقافة العربية الإسلامية

رضي الله عن القائد الفاتح سعيد بن عثمان بن عفان الأموي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت