فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 510

والإخفاق يقع على عاتق القائد حتى ولو لم يكن مسؤولا عن أسباب هذا الإخفاق، إذ لا يمكن أن نلوم يزيد على هزيمة جيش ابي غيئة بعد أن اندفع في مطاردة العدو المنهزم في الجبال على غير هدى وبصيرة في أرض يجهل طبيعتها كل الجهل، فاندفع بالعمق في مطاردته دون مسوغ. كما لا يمكن أن نلوم يزيد على التخلي عن الحذر والحيطة من حامية ابن المعمر في محيط معاد في منطقة وعرة بعيدة عن جيش يزيد من جهة وقاعدة المسلمين المتقدمة في خراسان من جهة أخرى.

ولكن القائد دائما يصطلي بنار لم يضرمها ولا يرضى بإضرامها.

3 -المرحلة الثالثة:

أ- لما صالح يزيد أصبهي طبرستان، سار إلى جرجان، وعاهد الله لئن ظفر بهم لا يرفع السيف حتى يطحن بدمائهم ويأكل من ذلك الطحين (1) .

وأتي يزيد جزجان، فحصر أهلها بحصن (فجاه) (2) الذي جمع المززبان أصحابه فيه، ويبدو أنه أحد الحصون المنيعة القريبة من مدينة جرجان الحالية، ومن يكون بها لا يحتاج إلى عدة من طعام أو شراب، ويظهر أنها تقع على مصدر للمياه، وقد دست فيها الأرزاق والعلف والقضايا الإدارية الأخرى.

وحصرهم يزيد في القلعة سبعة أشهر، وهم يخرجون إليه في الأيام، فيقاتلونه ويرجعون إلى الحصن، دون أن يستطيع يزيد أن بحملهم على الاستسلام، لأن حول الحصن غياضة ولا يعرف لهم مأتي إلا من وجه واحد، ولأن المززبان قائد الحصن قد كدس ما يحتاج إليه من طعام

(1) يريد أن يكبدهم خسائر جسيمة في الأرواح، فتختلط الدماء الغزيرة بالمياه الجارية

على الأربعاء، فتطحن الطحين ويأكل منه، ليبر يمينه

(2) فجاه: جاء في ابن الأثير (345) كذلك، أما في الطبري (1/ 546) فقد جاء اسم

هذا الحصن: وجاه، وحاولت أن أجد ذكره في المصادر الجغرافية العربية القديمة، فلم أفلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت