فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 510

لقد باع شهر ?يئه بسخريطة فمن يأمن القاء غد يا شهرا

وقال مرة العين يا ابن المهلب ما أردت إلى امرئ لولاك كان كصالح القراء

وإخبار يزيد عن الخريطة التي حجزها شهر لنفسه، دليل على الرقابة الدقيقة على تصرفات الأشخاص، والحرص الشديد على أموال الدولة، والإحصاء الدقيق للغنائم، مما يصعب تنفيذه حتى في هذه الأيام.

كما أن تصرف شهر في حجز الخريطة لنفسه، كان مدعاة لاستهجان الرأي العام في حينه، مما يجعل المجاهدين يحرصون أعظم الحرص على الغنائم، فلا يأخذون منها إلا ما يستحقون.

وصدق الله العظيم: «ومن يغلل يأتي پما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) (1)

وأصاب يزيد تاجا فيه جوهر، فقال: «أترون أحدة يزهد في هذا؟!» ، قالوا: لا! فدعا محمد بن واسع الأزدي، فقال: اخذ هذا التاج»، قال: «لا حاجة لي فيه!» ، قال: اعزمت عليكه، فأخذه. وأمر يزيد رجلا ينظر ما يصنع به، فلقي سائلا، فدفعه إليه. وأخذ الرجل السائل وأتي به يزيد وأخبره، فأخذ يزيد التاج، وعوض السائل مالا كثيرا (2)

والفرق بين الروايتين هو في الحافز الذي حفز يزيد على غزو زجان، وقد يكون الحافزان تظافرا على حفز يزيد على المسير إلى جرجان واستعادة فتحها، وهذا ما أراه في الحافز لهذه الغزوة: رغبة يزيد في استعادة فتح جرجان تنفيذا للوعد الذي قطعه على نفسه لسليمان بن عبد الملك، وتشجيع فيروز له على استعادة فتحها.

ومهما قيل في هذه المرحلة من جهاد يزيد، فإنها كانت إخفاقة كاملا،

(1) الآية الكريمة من سورة آل عمران (3/ 141) ، وغل فلان لولا: خان في المغنم

وغيره، وكان السلف الصالح أبعد ما يكونون عن الغلول.

(2) انظر التفاصيل في الطيري (6/ 538 - 539) وابن الأثير (5/ 32 - 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت