1 -قدم سعيد دمشق وافدة على معاوية بن أبي سفيان (1) ، فسأله أن يستعمله على (خراسان) ، فقال معاوية: إن بها عبيد الله بن زياده؛ فقال سعيد: «لقد اصطنعك أبي ورقاك حتى بلغت باصطناعه الذي لا يجاري إليه ولا يسامي، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بالائه، وقدمت على هذا - يعني يزيد بن معاوية - وبايعت له، والله لأنا خير منه أبا وأمة ونفسه. فقال معاوية: «أما بلاء أبيك، فقد يحق على الجزاء به، وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور، ولست بلائم لنفسي في التشمير، وأما عن فضل أبيك على أبيه، فأبوك والله خير مني وأقرب برسول الله. وأما فضل أمك على أمه، فما ينكر امرأة من قريش خير من امرأة من كلب (2) . وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن (الغوطة) (3) ملت رجالا مثلك» ؛ فقال يزيد بن معاوية لأبيه: «يا أمير المؤمنين! ابن عمك، وأنت أحق من نظر في أمره، وقد عتب عليك، فاعتبه!» ، فولاه (خراسان) (4) ، وكان ذلك سنة ست وخمسين الهجرية (5) (170 م) .
2.وقدم سعيد (خراسان) ، فقطع النهر إلى (سمرقند) ، فكان أول من قطع نهر بلخ) (6) من العرب (7) .
(1) تهذيب ابن عساكر (10/ 9 - 150) .
(2) کانت ام يزيد بن معاوية من بني كلب، وهي مبسون بنت بحدل الكلبية، انظر المعارف (300) .
(3) الغوطة: هي الكورة التي منها دمشق، استدارتها ثمانية عشر ميلا، يحيط بها جبال
عالية من جميع جهاتها ولا سيما في شماليها، وتمد في الغوطة عدة أشهر فتسقي بساتينها وزروعها، انظر التفاصيل في معجم البلدان (319/ 9. 310) .
(4) الطبري (4/ 224 - 227) وابن الأثير (3/ 202) ، وانظر تهذيب ابن عساکر (159/ 9.107) والإمامة والسياسية (191/ 1) .
(5) شذرات الذهب (91/ 1) وتاريخ أبي الفدا (1/ 187) والعبر (11/ 1) .
(6) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، وهي من أجمل مدن خراسان واكثرها خيرة، انظر
التفاصيل في معجم البلدان (2/ 293) .
(7) المعارف (505) ، وانظر فتوح البلدان (401)