وبلغ (خاتون) ملكة (بخاري) (1) عبوره النهر، فحملت إليه الصلح الذي صالحت عليه عبيد الله بن زياد. وأقبل أهل الصغد) (2) و (كش) (3) و (نسف) إلى سعيد في مائة ألف وعشرين ألفا، فالتقوا ب (بخاري) ، وقد ندمت (خاتون) على أدائها الأتاوة ونكثت العهد؛ ولكن بعض الجموع المحتشدة لقتال سعيد انصرفوا، فتضعضعت معنويات الآخرين؛ فلما رأت (خاتون) ذلك، أعادت الصلح، فدخل سعيد مدينة (بخاري) (4) .
3 -وغزا سعيد (سمرقند) ، فأعانته خاتون باهل (بخاري) ، فنزل على باب (سمرقند) وحلف ألا يبرح أو يفتحها؛ فقاتل أهلها ثلاثة أيام، وكان أشد قتالهم في اليوم الثالث حيث فقئت عينه. ولزم العدو (سمرقند) وقد فشت فيهم الجراح، فأتاه رجل دله على قصر فيه أبناء ملوكهم وعظمائهم، فسار إليهم وحصرهم.
وخاف أهل (سمرقند) أن يفتح سعيد ذلك القصر عنوة ويقتل من فيه، فطلبوا الصلح، فصالحهم على سبعمائة ألف درهم، وعلى أن يعطوه رهنا من أبناء عظمائهم، وعلى أن يدخل المدينة ومن شاء ويخرج من الباب الآخر، فاعطوه خمسة وعشرين من أبناء ملوكهم، ويقال: إنهم أعطوه أربعين من أبناء ملوكهم، ويقال: ثمانين (5) ، وكان معه من الأمراء:
(1) كان ملك بخاري قد أفضى يومئذ إلى امرأة يسمونها: خاتون، انظر معجم البلدان (2/ 84) .
(2) الصغد: كورة عجيبة فصبنها سمرقند، وقيل: هما صندان، صغد سمرقند و سغد بخاري، انظر التفاصيل في معجم البلدان (392/ 5) والمسالك والممالك للإصطخري (179) وآثار البلاد وأخبار العباد (543) وأحسن التقاسيم (394) ، وتكتب عندبعضهم: السغد. ويطلق على سكان المنطقة (المغد) أيضاء
(3) کش: مدينة تقارب سمرقند، انظر التفاصيل في معجم البلدان (200/ 7) و (7/ و 204) والمشترك وضعة (373) وتقويم البلدان (490)
(4) البلاذري: (401) ، وانظر معجم البلدان (2/ 80) وجمل فتوح الإسلام - ملحق بجوامع السيرة لابن حزم (339) واليعقوبي (211/ 2) .
(5) البلاذري (401. 402) ، وانظر تهذيب ابن عساکر (9/ 105) وشذرات الذهب (1/ 91) وجمل فتوح الإسلام (399) واليعقوبي (211/ 2) ، وفي الطبري (4/ 227) وابن الأثير (202/ 3) : إن أهل سمرقند اعطوه رهنة منهم خمسين غلامة من أبناء عظمائهم