ذكره في التاريخ، لأنه كان إنسانة من الطراز الرفيع في خلقه وسجاياه، فزال خياله وبقيت أعماله.
أول مزايا قيادة سلم التي لا يمكن أن يختلف فيها اثنان، هي قابليته المتميزة على تحمل أهوال الحرب بما فيها البرد الشديد في شتاء بلاد ما وراء النهر الذي يجمد مياه الأنهار إلى درجة تسير عليها الخيول والجمال بأثقالها وأحمالها والقوافل في موسم الشتاء.
لقد كان الفاتحون يغزون صيفا ويستقرون في قواعدهم أواخر الخريف والشتاء وأوائل الربيع، فكانت الشوائف) وهي الغزو صيفا مي (القاعدة) والغزو في موسم البرد هو (الاستثناء) في بلاد الروم وبلاد ما وراء النهر وإزمينية وأذربيجان، ولعل بلاد ما وراء النهر أشد تلك البلاد بردة وأقساها زمهريرة.
وحتى في هذه الأيام، بعد تطور وسائط النقل والتجهيزات العسكرية، تكون العمليات العسكرية في بلد ما رواء النهر شتاء صعبة للغاية، وقد كان من أهم أسباب اندحار الألمان في الحرب العالمية الثانية في الحرب الألمانية الروسية في مناطق الاتحاد السوفياتي التي تشابه إلى حد بعيد في بردها القارص الطقس السائد في بلاد ما وراء النهر هو البرد الشديد، حتى قيل:
إن اللواء شتاء حارب إلى جانب الروس بشكل أفضل مما حارب به قادة الوس الآخرون»، فذهبت كلمة (اللواء شتاء) بين العسكريين (مثلا) ، وكثر استعمالها في تاريخ الحرب العالمية الثانية، وبخاصة في المؤلفات التي أصدرها قادة الروس والألمان بعد أن وضعت تلك الحرب أوزارها.
لقد غزا سلم شتاء، في بلاد قارصة البرد وهي بلاد ما وراء النهر، مما أثار إعجاب الناس شعبا وحكومة بمبلغ تحمله البرد الشديد وأعباء الجهاد في سنة متصلة الجهد والجهاد، لا راحة فيها ولا استقرار، فكان